الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٥ولا بجهلٍ، وما لا /291/ يسع إلاّ إباحته، فأين الخشية على مَن رآه له رأيًا خارجًا على الحقّ؟! وما خشي عليه، أخشى أن يكون هذا هو الأحقّ به، ومضى ذكره بحمد الله، وقد عدنا إلى ما بقي علينا إعادته؛ ليظهر من رامها إفادته، وهو ما احتجّ به على صاحب هذا القول؛ لقوله: يقول الله جلّ وعلا: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]؛ فنحن ومَن رأى هذا الرّأي، ثابتون على ذلك، وكذلك غيرنا ممّن رأى خلاف هذا الرّأي، كذلك الاختلاف بينهم في أصل الآية، وإنّها محكمة غير منسوخة، غير أنّهم مختلفون في تأويلها على رأيين؛ فقول: إنّه إذا كان معه مثل الذي عليه مِن جنس الدَّين؛ فهو موسر. وقول: ولو لم يكن معه مثل جنس دَينه ومعه خلافه؛ فيباع ويقضي به دَينه، وبذلك يكون موسرًا، والمعسر مَن لم يكن معه مِن هذا شيءٌ جزما، وهو رأي أصحابنا ?، والأوّل عساه يكون عن بعضهم، بل المعتمد على الآخر عندنا، غير أنّا لا نخطّئ(1) على من جاء به مِن قول؛ فرآه رأيًا فاستحسنه، ونحن نقول: إنّ النّظرة(2) لا ينفكّ حكمها عن معدم ولا موسر؛ لوجوده خلاف ما وجب عليه مِن حقٍّ؛ فالمعدم لا خلاف في أنّه منتظر يسره، أو يموت عن دينونةٍ بقضاء ما عدمه؛ فعجز عن أدائه لِمَن لزمه، وأمّا الموسر الذي عنده خلاف /292/ جنس ما عليه؛ فلا بدّ وأن يصرف الجنس البائن عمّا عليه ببيع أو قياض، ما لم يتقاضاه أهل الديون ممّا لهم عليهم (ع: عليه) مِن حقٍّ؛ فيقع التّراضي بينهم فيما تجوز المقاضاة والمقاصصة به، فإذا كان هكذا؛