قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٦

فلا بدّ مِن انتظاره حتّى يصرف ما عليه من حقٍّ بحكمٍ منه على نفسه، أو حكم حاكمٍ عدلٍ على ما يراه مِن الوقت الممكن فيه بيع ماله؛ مِن أروضٍ ونخيلٍ وأشجارٍ وأمواهٍ وعروضٍ وغيرها، فعلى هذا؛ فلا بدّ مِن لزوم انتظار الغرماء إلى الوقت الموجب لواجبه البيع مع تسليم الثّمن، أو كان يصحّ بمال الغريم كسر في ثمنه، وكساد لضعف الواقع بسعره والفساد؛ فقد قيل: ينتظر حتى يستقيم سوقه على ساقه المعتاد. وقيل: لا انتظار له على غرمائه؛ فلهذه العلل رأينا أنّه لا ينفك عن النظرة أحدٌ جزمًا، لا مَن كان معه مثل ما عليه قد وجب مِن دَين؛ فذلك سبيله السّبيل الموسر الذي لا إمهال له فيما وجب عليه، ومع صاحب هذا القول يأخذ ما فوق الإزار الذي يستر به عورته؛ فهو عنده بمنزلة الموسر فيما تيسّر له ممّا يقع عليه اسم ماله؛ لِمَيله مِن حالٍ(1) إلى حالٍ، وعن مالكٍ إلى مالكٍ بأنواع التّمليك الشّرعي، لا(2) ما تأكله البغاة على سبيل الحرام، الصّحيح أنّه /293/ من الفساد، وأنّ جميع ما عدا إزاره مستهلك لا سبيل له فيه؛ إذ إنّه قد استحقّ منه بالحقّ الثّابت عليه المرتبق في رقبته، فكأنّه لا كشيءٍ معه باستحلاله ما بيده بحلول الحكم به عليه لغيره؛ فافهم معنى ذلك إن شاء الله.

وأمّا قوله برفع الرّواية عنه - عليه السلام - حيث قال: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»؛ فيخرج تأويل هذه الرّواية على قياد صاحب هذا القول فيما أراه، أنّه لَمَّا كان لا تجوز المضاررة في الإسلام؛ بدليل الرّواية للغارم، فأنّى لنا وجواز المضارّة للغرماء أرباب الحقوق الواجبة عليه في ماله، حتّى يترك معه، وهم قد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: حاله.

(2) ث: الا.

١٧٬٤٦٢ / ٣٦٬٧٥٥