الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٧استحقّوها في حكم [الحقّ؛ فَيُحال](1) بينهم وبين ما وجب لهم مِن حقٍّ في حكم الحقّ، وهو البائن عنه باستحقاق(2) غيره له لحقوقهم؛ فلا معنى يدلّ على إحالة مالهم عنهم، ومنع إزالته هو عنه؛ إذ لا حقّ فيه يجب له بوجهٍ إلاّ رفع الضّرر عنه، وهو ما يضرّ به في دينه من كشف عورته بين ظهرانيهم؛ فهذا ما لا يسع، وسترها أحقّ وأولى مِن إبدائها بين الورى، ليقتضي ما سترها الغرماء، وما عدا ذلك ممّا يتعيّش به؛ فرزقهم على الباري لهم؛ فأخرجهم من ضيق الرّحم إلى فسيح البسيطة عراة جياعًا، حتّى بسط لهم الرّزق؛ فكيف يدعهم ضياعًا، جلّ /294/ وعلا بعدما عدموا المال الذي أودعهم إيّاه عارية له، حاشا مولانا عن ذلك، وقد بسط المساعي لكلّ(3) ساعٍ، وفرّق الخلق فيها للمكاسب بين طالب وكاسب؛ فكذلك للمعدم حقوق لا يسع تركها ولا منعها عن مستحقّها، وقد بينّاها سابقًا بيانا مفسّرًا، وبه مكتفى بالإفادة، عن التّردد والإعادة، لِمَن له عين راع، وقلب واع.
وأمّا قوله: فيما يروى عن بلال: «حين أمره النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: يا رسول الله، قد حلّ أجل الدَّين، وأربابه قد ضيقوا عليَّ في الطّلب، فقال له: توارى عنهم حتى تيسر»(4)، فأمره النّبي - صلى الله عليه وسلم - بالتّواري، ولم يأمره ببيع ما فوق إزاره؛ فيقول: والله أعلم بصحّة الرواية، وإلى الصّحّة أقرب لبيان حجّتها في النّظر على وجهِ العدل خارجة معانيها، غير أنّها لا لها دلالة على شيء ممّا ينافي هذا الرّأي الذي