الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٨قد ردّه هذا الرّاد؛ بضعف بصره، وقلّة غموض نظره، في شواهد الحجج الدّالة على ثبوته، بل هي تدلّ على الغارم، وهذا الرّأي خارجٌ وجهه على المفلس، وهو المستهلك جميع ماله في حقوق غرمائه، والغارم ما لم يقع في هذا الموقع(1)؛ فلا يجوز أن يحكم عليه بحكمه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه نبيًّا و /295/ رسولاً، ورحمةً للمؤمنين، وضياءً للمهتدين، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى؛ فجميع ما صدر عنه، وهو العدل لا يجوز عليه غيره، وما قاله في هذا الرّواية؛ فهو عدل؛ لبيان حقّه في الشّرع، وقد بلغنا عنه - عليه السلام - أنّه كان يبيع ويشتري، ويدان فينسى، و [يحضر فينقد](2)، ويسأل النّظرة مِن(3) غريمه إلى وقت الثّمار وغيرها مِن الغنائم، والله تعالى خيّره بين أن تسير معه جبال تهامة ذهبًا وفضّةً، وبين أن تجوع يومًا، وتشبع يومًا أو يومين؛ فاختار أن يجوع يومين، ويشبع يومًا، حتّى افتقر إلى ما وصفت لك، وقال - عليه السلام -: «من بات وعليه دين يريد قضاءه؛ وكّل الله به ملائكة يحرسونه حتّى الصّباح»(4)، وقيل: كانت أمّ المؤمنين ? لا يأويها اللّيل إلاّ وعليها دَينٌ؛ لِمَا تعلم مِن الفضل في ذلك، وما أمر به الرّسول - صلى الله عليه وسلم - بلالاً بالتواري، فيحتمل وجهين مفيدين لِمَن رامهما:
(1) ث: الموضع.
(2) في الأصل: يحضر فينفذ. وفي ث: يحصر فينقد.
(3) ث: عن.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «من بات وعليه دَين يريد قضاءه، وكّل الله عليه ملكين يحفظانه إلى أن يصبح»