قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩٩

فالوجه الأوّل: أن يكون بلال سالما مِن هذا الحقّ الواجب المضيّق عليه في الطّلب فيه، وهو على رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع علم مَن له الحقّ بذلك، والرّسول - صلى الله عليه وسلم - /296/ في حال عدم في ذلك الحين، ويرجو حدوث ذلك عليه؛ فأمره بالتّواري عن الغريم؛ لئلاّ يدخله الحياء؛ لأنّ الوجوه حِرابٌ وأسنَّةٌ يطعن بعضها بعضًا مع مظاهرتها وملاقاتها، وذلك شيءٌ معروفٌ، وعلى هذا؛ ففيه دلالةٌ على سعة الإمهال والمواراة على الغريم، إذا ألجّ على غريمه بالطّلب، والغارم يرجو حدوث شيءٍ عليه ممّا يكفي؛ ليوفّي غريمه ما لم يكن بحالِ مَن يخاف منه ذهابَ أموال النّاس؛ لاستغراقه فيها، وعجزه عنها، فإذا خاف هو على نفسه ذلك، أو خيف منه ذلك مع تعذّر المكسبة عليه(1) التّي يرجى(2) منها الوفاء؛ وجب عليه ما أوجبه المسلمون عليه مِن الإفلاس، وما لم يكن كذلك؛ فلا عليه بأسٌ فيما يأخذه مِن أموال النّاس بالوجه الجائز، بطيبة الأنفس مِنهم ورضاهم بلا تقيَّةٍ، ولا حياءٍ مفرطٍ منهم مِن قبله، فإذا وقع(3) ذلك على هذه الصّفة، ووجب وقت الوفاء؛ فاستعسر عن وفائه في ذلك الحال، مع رجاءِ ما بقي به غرماؤه، وحيث عليهم له النّظرة إلى وقت حصاد ثمرته، أو رجوع ماله مِن سفرٍ، أو تجارةٍ غير حاضرةٍ؛ لأنّه في هذا الموضع، ممّا يجب عليهم انتظاره في الحكم عند حكّام أهل العدل، ولا يحكم عليه أن يدان دينًا لقضاء /297/ ما عليه مِن الدَّين، بدليلِ هذه الرّواية النّبويّة، وما لم يجب عليه ذلك، ولا يحكم عليه بالقضاء إلاّ ممّا هو

(1) ث: على.

(2) ث: ترجى.

(3) ث: صح وقع.

١٧٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥