الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٠٠يرجوه مِن زراعته، ولا يحكم عليه ببيع زراعته قبل دراكها؛ لأنّه مِن المحجورات؛ فلا يحكم عليه ببيع ما فوق إزاره؛ لأنّه لا كالمفلس، وإذا كان هو هكذا، وسع الغارم التّواري عن غريمه خاصّة إذا كان ممّن لا يفهم المعاني الموجبات لسعة تأخيره مِن غريمه، ولو كان الغارم ممّن يثبت له حكم التّقيّة أو الحياء المفرط؛ لأنّه في هذا الموضع غير محكوم عليه بإفلاسه، فيباع ما فوق الإزار، بل الحكم ثبت على غريمه بتأجيله إلى وقتِ حصاد أثماره، أو(1) أوبة تجارته مِن أسفاره؛ لِمَا بينَّاه(2) مِن العلل، وهذا شيءٌ يأمر به رسول لله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً، وهو الشّارع لأمّته ما يأتونه وما يذروه، ولنا فيه أسوة حسنة.
والثّاني: أن يكون هذا الحقّ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وبلال أخذه؛ فادّانه بلا علم ممّن أخذه منه، فلمّا حلّ الأجل؛ ضيّقوا عليه في الطّلب؛ لبيان فقره وظهور عجزه عن الوفاء، فلم يرض ببيانه لهم أنّه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ شفقةً عليه منه؛ فاحتمل ذلك بنفسه في نفسه ممّا يأتيه مِن غريمه، فلمّا علم منه النّبي ذلك، أمره بالتّواري عنهم؛ لأنّه وإن كان الأخذ له؛ فهو السالم منه، /298/ وهو على الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ما مضى مِن القول في عذره عن الوفاء مِن المتحمل فيه بأمره بالتّواري شفقةً عليه؛ لئلا تَلحقَه مشقَّةٌ مِن غريمه ?، فأنّى له وحمل الرّواية عنه على حكم المفلس، وهي في غيره خارج حكمها، فأين حجّته بها على القائل بهذا الرّأي؟! فلا نراها إلاّ داحضة، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنّا لنهتدي لولا إن هدانا الله.