الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٠١وأمّا قوله: فيما احتج به، ما روي عنه - عليه السلام - حيث قال: «فإذا قتلتم فأحسنوا القتل»(1)؛ أي اقتلوا بسيف قاطع، ولا تعذّبوا خلق الله، وهذا يترك يتعذّبُ مِن البرد والحرّ الجوع والعطش؛ فيا سبحان الله العظيم، فما هذا التّأويل؟! وأنّى له فيه من دليل؟! ولا له فيه من سبيل؛ لأنّ حكم القتل خارج عن هذا الموضع جزمًا، فكيف يصحّ القول به غرمًا على قياسه؟! فإن كان معناه؛ إنّه يبقى ضياعا؛ فيهلك جوعا، فمع صاحب هذا القول أنّه ليس له ممّا أخذ منه شيءٌ، بل مستحقّ منه بوجه الحقّ، وكما أنّه استحقّ منه ذلك؛ فكذلك له هو حقوق على غيره؛ فكما حكم عليه هو بأداء ما لزمه، وكذلك هو المحكوم له بما يجب له على غيره مع بيان عجزه /299/ عن سعيه، وقد مضى بيانه سابقًا، والله تعالى متكفّل بجميع خلقه، لا يعزب عنه مثقال ذرّةٍ في الأرض ولا في السّماء، والأدلّة الدّاحضة لحجّته في هذا المعنى يطول وصفها؛ فجئنا بها اختصارا؛ فينظر فيه.
وأمّا قوله: ولم نسمع عن أحدٍ مِن علماء المسلمين ولا حُكّامِهم حكموا على أحدٍ بأخذ ما فوق إزاره؛ فيتركوه كذلك؛ فتعرفه النّاس بتمييزه عنهم، أو كلام هذا معناه؛ فانظروا معاشر المسلمين في قوله، حتّى كأنّه نفى الحكم به من المسلمين؛ فنقول: أيّها الرّاد على القائل برأيه هذا الرّأي، وإنّك لم تعلم عن(2) أحدٍ مِن العلماء، ولا مِن الحكام الماضين والأئمّة السّالفين، حكموا على أحدٍ
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1955؛ والترمذي، أبواب الديات، رقم: 1409؛ والنسائي، كتاب الضحايا، رقم: 4405.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: من.