قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٠٢

بهذا الرّأي، حتّى تكون له علامة ليعرفه النّاس، ونحن نقول لك: ونحن كذلك لم نعلم مِن أحدٍ مِن العلماء ولا الحكّام ردّ هذا الرّأي فنفاه قلاء، تقوّلاً منه بضلال تأويل، ولا بشيءٍ يشتم منه رائحة الرّدّ على سبيل التّخطئة لِمَن رآه إلاّ أنت، فقد شممناها منه لا محالة، فلمّا لم يصحّ عندنا مِن أحدٍ من الفقهاء ذلك، ولا رامه(1) أحدٌ يوهن في تأويل الحقّ؛ وجب علينا أن نقول لك: إنّ الحكّام مِن أهل العدل هم القوّام على الأعلام(2)، وكافّة الأنام، يحكمون فيهم بما رأوه من الرّأي الحسن، كلّ منهم يحكم بما(3) يراه من الرّأي؛ فاستحسن /210/(4) الحكم به، ومهما استحسنه حاكمٌ؛ فحكم به على مفلسٍ؛ فلا يسع ردّ حكمه، وكما هو مأمونٌ على ما يحكم به مِن المختلف فيه؛ لزم أن يقال فيه: إنّه لَمَّا حكم على المفلس بما فوق إزاره؛ يحكم له بحقّه الذي يجب له على وارثه، أو على بيت مال المسلمين، أو على غيرهم، إذا كان المفلس قد ضعف عن السّعي والمكسبة؛ لأنّ حكّام العدل لا يسع أن يقال فيهم ما ليس بالعدل، وإذا لم يحكموا له بما يجب له؛ فقد خرجوا من العدل إلى ضدّه من الهزل، وهم المبرّؤون عن ذلك؛ لأنّه من الفساد أن يترك يموت جوعًا أو عراءً، في البلاد بين العباد، وإن كان على هذا الحال؛ فلا يبقى بعد الحكم عليه، إلاّ وحقّه الواجب له على غيره معطى إيّاه، فلمّا كان لا يمكن إلاّ هكذا، فأنّى له والبقاء يتقلّب على النّقاء عارٍ خميص البطن، فيظهر أمره فيشهر خبره، فيكون به سمة دون غيره من

(1) ث: رآه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: العلام.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: ما.

(4) تواصل ترقيم الصفحات في الأصل من الرقم 210 دون وقوع خرم.

١٧٬٤٦٨ / ٣٦٬٧٥٥