الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣١٤من جماعته أو قرابته، وأراد أن يعمل لهم طعامًا في أيّام العزاء، وإن كان لا يسعه، أيكون هالكًا إن مات على ذلك، أم لا؟
الجواب: إذا كان ديّانه قد ضيّقوا عليه في الطّلب؛ فلا يجوز له عندي أن يضيّف(1) ويطعم، إلاّ مَن لا بدّ له من نفسه وعياله، وأمّا /120/ الهلاك؛ فلا أقطع عليه بالهلاك؛ فعسى أن يندم(2) بعد ذلك، ودان بالخلاص، وإنّما الهلاك على مَن مات مصرًّا، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب المصنَّف: الشيخ أبو محمد: مَن كان عليه [ديونٌ كثيرةٌ](3) من أموالٍ اغتصبها، أو مظالم ارتكبها، وله مالٌ يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرّف فيه، ويحبسه عن قضائه في تلك المظالم، إلاّ قدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله، فإنّه إن وهب منه أو باع أو اشترى(4) شيئًا، [أو تزوج عليه](5)؛ جاز له ذلك، وهو ملكه، وله أن يتصرّف فيه تصرّف المالك، وكلّ ذلك يجوز ويحكم به الحاكم، وأمّا فيما بينه وبين الله؛ فهو آثمٌ، فإن كانت هذه الأموال مِن ديونٍ تحمّلها مِن أربابها؛ فهو غير(6) آثمٍ في حبسها عنهم، إلاّ أن يطلبوا أو يضيّقوا؛ فحينئذٍ يكون آثمًا إن حبس عليهم.
(1) ث: يضيق عليه، يضيق.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ندم.
(3) ث: دين كثير.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: يشتري.
(5) هذا في جامع ابن بركة (1/ 206). وفي الأصل: ويروح عليه. وفي ث: ويزوج.
(6) ث: لا.