الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣١٦مسألة: أبو سعيد: فيمن في يده مائة درهم، وعليه مائة درهم دَينٌ، وعليه مائة درهم زكاةٌ، فإن كانت هذه المائة التّي في يده مِن زكاة مالٍ(1) أدّاها في الزّكاة إلى أهلها؛ لأنّها أمانةٌ في يده؛ فالأمانة أولى من الدَّين، وإن كانت هذه المائة مِن غير الزّكاة؛ فهما فريضتان: الدّين والزّكاة، فإن أدّى الزّكاة ما لم يحكم عليه الحاكم بأداء الحقوق التي عليه؛ وسعه، وإن أدّى الدَّين، ودان بالزّكاة؛ وسعه، وأمّا إن ارتفع عليه الغرماء؛ كانوا أولى بما في يده إذا كانت الزّكاة قد صارت عليه دَينًا، وإن كانت هي الزّكاة بِعَينها؛ فإنّ المصدّق يأخذها، وإن كان قال الذي عليه آجلا؛ أحببتُ أن يؤدّي الزّكاة، والله وليّ الدَّين إذا حلَّ، وإن أخّرها لِدَينِه، ودان بالزّكاة(2) رجاءً في الله؛ رجوتُ أن يسعه.
مسألة: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم(3): فيمن عليه حقوقٌ(4) /222/ وضماناتٌ للنّاس، وحقوقٌ لله، هل له أن يبرئ أحدًا مِن حقٍّ له؟ قال: إذا كان عليه حقٌّ لِمخلوق؛ إنّه يثبت في الحكم تصرّفه في ماله، ما لم يرفع عليه أهل الحقوق بحقوقهم، وأمّا فيما بينه وبين الله تعالى عندي أنّه إذا كان يرجو أداء الحقوق التّي عليه ما يعلمه من [حاله، وتصرّفه](5) في مكاسبه، ولم يكن ذلك من المغتصبات وشبهها، [ … ](6)؛ فجائزٌ له ذلك، ولو كان الحقّ الذي عليه
(1) ث: ماله.
(2) ث: بزكاة.
(3) ث: أبي إبراهيم.
(4) ث: حق.
(5) ث: حالة تصرفه.
(6) بياض في النّسختين، ومقداره في الأصل كلمة.