الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٣قلت: وكيف تكون الحجّة عليه في الذي ينقطع عذره بها؟ ويكون للغريم أن يأخذ حقّه ماله بعدها، كان صاحب الحقّ يقدر على الحاكم أو لم /227/ يكن؟ فمعي أنّه إذا كان يقدر على الحكم، ويوصله الحاكم إلى الحقّ؛ فليس له أن يكون حاكمًا لنفسه على غيره، وإذا لم يقدر على الحكم؛ فهنالك؛ قيل: له أن يأخذ حقّه مِن غريمه بعد الحجّة عليه؛ لأنّه يحكم لنفسه عند عدم الحاكم، كما يحكم له به الحاكم، ومن الحجّة عندي أن يقول له قبل الأخذ لِحَقِّه: إن أعطيتني الحقّ الذي عليك إلى كذا وكذا، وإلاّ فاعلم أنّي إن قدرت على أخذ حقّي مِن مالك أخذته، وتكون المدّة التي يمدده فيها قدر ما يمدّده الحاكم فيها، إذا كان حاكمًا له عليه.
مسألة: وقيل في رجلٍ عليه لرجلٍ حقٌّ، وعليه لغيره حقوقٌ قد علم بها الذي له الحقّ، ثمّ إنّ الذي عليه الحقّ جحد الذي له الحقّ حقّه، أو مطله مطل ظلمٍ، وكان صاحب الحقّ على مقدرةٍ مِن أخذ حقّه على [جحدانه إيّاه](1) أنّه إنّما له على الجحد أن يحكم لنفسه بما يحكم عليه به الحاكم، أن لو صحّ ذلك على الذي عليه الحقّ، وإنّما له أن يأخذ مِن مال الرّجل الذي عليه الحقّ بقدر حصّته من ماله، إذا كان مال الذي عليه الحقّ ليس فيه وفاءٌ للغرماء، وليس له أن يأخذ جملة حقّه، ويدع الغرماء؛ لأنّه ليس له أن يحكم لنفسه إلاّ بما يحكم له به الحاكم عند عدم الحاكم مع جحدان صاحب /228/ الحقّ.
قيل: وإن أقرّ له الذي عليه الحقّ بحقّه، وأعطاه جملة حقّه، كان له ذلك جائزًا ما لم يكن الحاكم قد حجر عليه ماله، فإذا كان قد حجر عليه ماله في
(1) ث: حجة أنه أباه.