الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٤الحقوق؛ كان أصحاب الحقوق شرعًا في المال، ولم يجز قضاؤه لأحد الغرماء دون الآخر في حياته.
قيل: وأمّا إذا كان على رجلٍ حقوقٌ تحيط بماله، ومات وقدر أحدٌ مِن الغرماء على أخذ حقّه سريرةً؛ لم يكن له أن يأخذ إلاّ بمقدار حقّه من مال الهالك، وإذا أخذ حقّه بمقدار حصّته مِن مال الهالك مِن الدَّين؛ فليس عليه(1) غير ذلك، ما لم يعلم أنّ الغرماء لم يصلوا إلى حقوقهم، فإذا علم ذلك؛ كان عليه أن يحاصص الغرماء فيما في يده؛ لأنّ مال الهالك أسوةٌ بين الغرماء.
قيل: وكذلك لو ترك الهالك وفاءً لِحَقِّه، وعلم بذلك أحد الغرماء، ثمّ قدر على أخذ حقّه، وفي المال وفاءٌ للغرماء؛ كان له ذلك أن يأخذ بمقدار حقّه من مال الهالك، وليس عليه عند ذلك أن يحاصص الغرماء فيما يأخذ (خ: أخذ) إلاّ أن يعلم أنّ أحدًا مِن الغرماء؛ لم يصل إلى حقّه؛ فإنّ عليه أن يحاصص الغرماء في مال الهالك، وفيما وقع في يده مِن مال الهالك.
قيل(2): وأمّا إذا كان الغريم حيًّا، ثمّ جحد الذي له الحقّ حقّه، وكان له مِن المال وفاء لِمَا عليه مِن الحقوق؛ كان لِمَن جحده حقّه أن يأخذ حقّه، وليس عليه أن يحاصص الغرماء، ولو لم يصيروا إلى حقوقهم، ما لم يكن الحاكم فيه قد حجر على الغريم ماله، وفي الحيّ والميت في هذا فرقٌ، والله أعلم بالصّواب.
مسألة: ومن جامع أبي محمد رضيه الله: اختلف علماؤنا في رجلٍ مات وعليه دينٌ لِرجلٍ، ولم يوص إلى أحدٍ من النّاس، ولم يكن لصاحب الدَّين بيّنةٌ