قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤١٥

أَسَفًا} [الكهف:6]، وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص:56]، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:8].

فلمّا نظر العلماء بعين البصيرة إلى هذه /382/ النكتة أنّ الله تعالى في عون من سعى في صلاح العباد، ورغب في سلامتهم من المهالك والفساد، أغمط له من حقّه، وصار في حسبه عمدوا إلى ما هو أنفع للعباد؛ فشرعوه دينا للمعاد، فقضوا به، وذهبوا إليه، والله تعالى قد فوّض إليهم الأمر، وقضى لمن تبعهم بالأجر، وحطّ عنهم الإصر والوزر ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:112].

ألا ترى إلى الذين استحلّوا حرمة الشهر الحرام، حين أبتهم المشركون فرجع الربّ تعالى في نصرتهم فقال: ﴿يَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة:217]، ثمّ إنّ الله تعالى نسخ حرمة الشهر بحرمة أهل الإسلام، وقال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور:22].

وأمّا قوله: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة:286]، والأصل الذي كلّفه الله تعالى لمن كان قبلنا أن كلّفهم قتل أنفسهم عند الذنب، ولم يرض بشيء دون أرواحهم، ولا بعوض من أنفسهم، ولا بغاية دون القتل، والموت، فرضي عنّا بفضله وكرمه؛

١٬٧٤٩ / ٣٦٬٧٥٥