قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٥

على الميت؛ فقال بعضهم: إن قدر على شيءٍ مِن مال الهالك مِن العروض والحيوان أخذه سِرًّا؛ فباعه، واستقصى فيه، وقبض حقّه، ويقيم نفسه في ذلك مقام الحاكم. وقال آخرون: ليس له ذلك، ويكون متعديًّا في الظّاهر والباطن؛ لأنّه يفعل بغير أمر الله؛ إذ ليس بوكيلٍ فيما يبيع، ولا وصيّ. وأجمعوا على أنّه إذا وجد في مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذّهب والفضّة، وما يضبط بالكيل والوزن، ويتساوى ولا يختلف؛ إنّ له أن يأخذ ذلك إذا قدر عليه سرًّا، ولا يأخذه جهارًا يواجه بأخذه ظاهرًا؛ لأنّه يكون متعدّيًا في الظّاهر، وقوله ليس بحجّةٍ في دعواه.

قال غيره: إنّ القول الأوّل أصحّ في هذه المسألة من أنّه يجوز له أخذ ماله سرًّا، إذا لم يقدر على /230/ توصله بحجّةٍ ممّا يقوم له بها حكم الظّاهر مع الخلق، وإنّ له ذلك له على مَن أخذ مِن ماله ما أخذه؛ كان من غير جنس ما أخذ منه أو لا؛ فكلّه سواء، إذا قدر يتوصل على ما أخذ مِن ماله؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41] وقوله تعالى أيضًا: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:194] الآية، وهذا الذي له الحقّ سرًّا، إذا قدر يأخذ بِقدر حقّه بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ؛ كان ذلك المثل الذي يأخذه عن عوض حقّه، مثل جنسه أو من غيره، مِن مال مَن له عليه، أو دراهم ثمن ذلك على قدر ماله، بسعر اليوم الذي يقتضيه فيه؛ إنّ له ذلك، ولا يبين لي ثبوت حجّة لِمَن تعلّق بحجر ذلك عنه، حتّى يكون ذلك أخذه على يد حاكم يحكم له به، وهو ممنوع عن إظهار ذلك في حكم الظّاهر لغيره، من أنّه له ذلك على يد مَن ادّعى عليه في الظّاهر مع غيره، وإن كان في السّريرة، وفيما بينه وبين الله محقّ وصادق؛ لأنّه

١٧٬٤٩١ / ٣٦٬٧٥٥