الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٧(رجع) فإن قال قائل: أليس للحاكم أن يقضي على الميت الدَّين مِن ماله؛ فَلِمَ لا يجوز لصاحب الدَّين إذا عدم البيّنة، أو عدم الحاكم، وقدر أن يأخذ مِن مال الميت ممّا خلّفه، ويبيع ذلك ويقضى دَينه منه (خ: عنه)؟ قيل له: إنّ الحاكم هو الذي جعل لذلك ونصب له، /232/ وليس ذلك للعوام، ولو جاز ذلك؛ لجاز لرجلٍ من العوام أن يقوم؛ فيبيع من مال الميت، ويقضي عنه دَينه، كما يجوز للحاكم.
فإن قال: فإن حجده وقدر على شيءٍ من ماله، هل له أن يأخذ مِن ماله؟ قيل له: إذا جحده أو هلك، فكلّ ذلك سواء؛ لأنّه لا يقدر على أخذ منه بالجحد والموت.
فإن قال: فَلِمَ لا يأخذه ويقضي حقّه من ماله ببيعٍ أو قيمةٍ، ويكون هذا اتّفاقًا بينهم؟ قيل له: ليس له ذلك عند هذه الطّائفة؛ مِن أجل أنّ غير ماله غير ما أخذه؛ فلا يجوز أن يملك هذا المتاع إلا بشري، ولا يجوز له أيضًا أن يتصرّف بالبيع في مالٍ لا يملكه(1) إلاّ بوكالةٍ أو وصايةٍ، أو بملكٍ تقدم له فيه.
فإن قال: فإن وجد دراهم(2) هل له أن يأخذها من ذهبٍ له عليه؟ قيل له أيضًا: هذا لا يجوز.
فإن قال: لِمَ لا يجوز والذّهب والفضّة بعضه ببعض، ويحمل بعضها على بعض في الزّكاة، وهما أثمان للأشياء؟ قيل له: لا يجوز؛ لأنّ الدّراهم تحتاج إلى مصارفة، ولا يجوز أن يملكها إلا به (خ: بريه)، وذلك يتعذّر عليه.