قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٨

فإن قال: أليس قد أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة، وقد شكت إليه مِن زوجها أبي سفيان /233/ بن حرب حين قطع عنها وعن أولادها الكسوة والنّفقة؛ فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأخذ مِن ماله بغير إذنه؟ قيل له: ورد الخبر؛ لأنّه أذن لها أن تأخذ حقّها، وحقّ صبيانها من ماله، وليس في الخبر أنّه أمرها أن تأخذ غير ما يجب لها، وتبيعه أو تملكه عليه مِن حقٍّ منعها إيّاه، سوى ما صار إليها، بل الذي يجب أن يكون الرّسول - عليه السلام - أمرها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي صبيانها مِن ماله، وللمرأة على زوجها حقوقٌ مختلفةٌ مِن حبٍّ وتمرٍ وإدامٍ ودهنٍ وثيابٍ وصداقٍ وغير ذلك، وكلّ شيء أخذته؛ فهو من جنس حقّ لها (خ: حقّها). وأيضًا؛ فإنّه إن(1) صحّ أنّه أذن لها أن تأخذ غير الذي لها، وغير عين حقّها عليه؛ فإنّها أخذت بحكم حاكمٍ، ومَن حكم له حاكمٌ بأخذِ حقٍّ له في مالٍ غريمه؛ جاز له أخذه، وبالله التوفيق.

قال غيره: ولعلّ الذي أجاز هذا لِمَن له حقٌّ في السّريرة على أحدٍ أن يأخذ حقّه من ماله؛ كان من جنس حقّه أو مِن غير جنس حقّه؛ تعلّق بظاهر مجمل الآية من كتاب الله، وبهذه الرّواية إن كانت صحيحةً من سنّة رسول الله مِن أنّ له ذلك، وكفى بهما حجّةً في جواز الحكم في ثبوت ذلك؛ إذ الله تعالى ورسوله أعلم بهذا الرّجل مِن أنّه لا يصل إليه حقّه الذي وجب له مِن عند /234/ صاحبه سرًّا إلا بذلك، فَمِن ذلك أُجيز له أن ينتصر مِن مالِ مَن عليه بقدر حقّه، مِن غير إظهارٍ على أحدٍ مِن الناس، حتّى يكون مطلقًا على ذلك منه؛

(1) ث: إذا.

١٧٬٤٩٤ / ٣٦٬٧٥٥