الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢٩لأنّ أحكام الظّاهر غير حكم الباطن الذي بينه وبين الله، وحكم الباطن بعكسه(1) يكون في الظّاهر، وهذا هو الحقّ في هذا، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومنه: مَن أخذ مِن دار رجلٍ له عليه حقٌّ؛ فالقطع يلزمه عند أصحابنا؛ لأنّه أخذ مال غيره؛ فهو سارق عندهم بذلك، والنّظر يوجب سقوط الحدّ عنه إذا كان المأخوذ منه جاحدًا للأخذ منه، أو ظالِمًا له حقًّا عليه؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هند بنت عتبة أن تأخذ مِن مال أبي سفيان بن حرب حقّها، لما شكت إليه من منعه إيّاها بحقّ الزّوجية، فإذا قصد هذا القصد؛ فالنّظر يوجب أن لا يلزمه القطع بهذا الخبر، والله أعلم.
مسألة: وعن أبي محمد أيضًا: وسألته عمّن يكون له دَينٌ على رجلٍ؛ فطلبه، فلم يعطه، والذي له الدَّين دراهم، فوقع في يده له غير الدّراهم جنس آخر، مثل حمارٍ أو غيره من الأجناس، هل يجوز له أن يأخذه؟ قال: فيه اختلاف، منهم مَن أجازه، ومنهم مَن لم يجزه.
قلت: فما حجّة مَن لم يجزه؟ قال: قالوا: لا يجوز أن يأخذ حقّه إلاّ مِن ذلك الجنس.
قلت: /235/ وما حجّة الذين أجازوا أن يأخذ الإنسان من جنس آخر، غير الذي له؟ قال: بلغنا أنّ [هند بنت الوليد بن عقبة بن أبي معيط](2) وصلت
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعكسه.
(2) هكذا في النّسخ الثلاث. وفي كتاب بيان الشرع (35/ 125). ولعله: هند بنت عتبة بن ربيعة.