الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٣٠إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاكيةً مِن زوجها؛ فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها(1).
قال محمد بن سعيد: معي أنّه يخرج في مثل هذا، نحو ما قال من الاختلاف، وأكثر ما عندنا في ظاهر القول: إنّ له أن ينتصر(2) مِن مال الظّالم له مِن جنس ماله، إن قدر على ذلك، وليس له عند القدرة على جنس ماله أن يتعدّى إلى غيره بمعنى الاختيار، فإذا لم يجد مِن جنس ماله في مال ظالمه؛ كان له الانتصار من ماله من جميع ما قدر عليه. وقال من قال: يبيع مِن غير جنس ماله، ويأخذ الثّمن من جنس ماله، ويستوفي حقّه مِن جنس ماله، ولا يأخذ غير ذلك؛ لأن بذلك يحكم له الحاكم على خصمه، إذا عدم خصمه جنس ماله أو لم ينصفه، ويبذل ما في يده؛ فإن الحاكم يأمر ببيع ماله، ويسلم الحقّ الذي عليه، فإن أبى؛ كان للحاكم(3) أن يبيع عليه ماله، ويسلم إلى ذي الحقّ حقّه، فإذا عدم ذو الحقّ الحاكم؛ كان له وعليه أن يرجع إلى ما يحكم له به الحاكم. وقال من قال: يأخذ ذلك بالقيمة مِن مال الذي عليه الحقّ برأي العدول(4) إن أمكن ذلك، وإن أبصر هو العدل /236/ مِن القيمة؛ كان له أن يأخذ بقيمة العدول، ولا يبيع المال إلاّ بالحكم، فإذا صار المال له؛ فإن شاء باعه وأخذ حقّه، وإن شاء حبسه لنفسه؛ لأنّ في معنى الأصل أنّه إذا كان الذي
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 599؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2211؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1714.
(2) ث: يتصرف.
(3) ث: الحاكم.
(4) ث: العدل.