الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٣١عليه الحقّ معدمًا لجنس الحقّ الذي عليه؛ كان لربِّ المال الخيار؛ إن شاء أخذ عروضًا بعدل السّعر، وإن شاء يمدده حتّى يبيع ماله، والخيار في ذلك لربّ المال؛ لئلاّ يبطل ماله، أو يعتذر في المدد، وتأتي عليه الآفات، فإذا أراد أن يأخذ حقّه بعدل(1) السّعر؛ لم يكن للغريم حجّة في التّأخير إلاّ لمعنى اللّد(2) والمطل وليس له ذلك، والحقّ متقدّم (خ: مقدّم) في ماله إذا لزمه، فمن هنالك؛ كان له عليه(3) أخذ العروض أو الأصول إن أعدم العروض بالقيمة؛ لأنّه أقرب إلى العدل. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.
مسألة: أحسب أنها عن بعض المتأخرين: والانتصار جائزٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل:126]، ولا يجوز الانتصار إلاّ في شيءٍ مجتمعٍ على وجوبه وتأديته، فامتنع من عليه الأداء؛ فجائزٌ الانتصار مِن ماله مِن جنسه، وإذا لم يمكنه مِن جنسه؛ انتصر(4) مِن غير جنسه، فيبيعه حتّى يصير من جنسه، فيأخذ بقدر حقّه وإن بقي؛ فيردّه. /237/
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بعد.
(2) لَدَدْتُه أَلُدُّه لَدّاً: خصَمْتُه، وفي التنزيل العزيز: ﴿وهو أَلَدُّ الخِصام﴾. قال أَبو إِسحق: معنى الخَصِم الأَلَدِّ في اللغة: الشديدُ الخصومة الجَدِل. وفي الحديث: "إِنَّ أَبْغَضَ الرجالِ إِلى الله الأَلَدُّ الخَصِمُ"؛ أَي: الشديد الخصومة. لسان العرب: مادة (لدد).
(3) هذا في ث. وفي الأصل: وعليه.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فانتصر.