الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٣٥قال بعض من نظن به أنّه من المتأخرين: وإذا كان الحقّ مجتمعًا على وجوبه وتأديته؛ فاستحال مختلفًا(1) فيه؛ فكذلك قد قيل: جائزٌ الانتصار من ماله، مثل الزوجة مجتمع على وجوب النّفقة والكسوة لها على زوجها، فإن طلّقها طلاقًا يختلف فيه؛ فقد قال بعض: ذلك طلاقٌ، وأخذ الزّوج بهذا القول. وقد قال بعض: ليس بطلاقٍ؛ فأخذت الزّوجة بهذا القول؛ فجائزٌ لها الانتصار من ماله بقدر النّفقة والكسوة بغير إذنه، وقد كان مجتمعًا عليه فاستحال مختلفًا فيه. انتهى.
فهذا كلّه ليس مِن كلام الشّيخ أبي سعيد، ولا يخرج تفسيرًا له؛ لِمَا له(2) مِن مزيد، ولا هو ممّا يجوز أن يقال هو كذلك بالإجماع، فيمنع من النّظر فيه والنّزاع، ولكنّه رأيٌ ثالثٌ لِمَن قاله، واجتهادٌ(3) ممّن أوضح مقاله، وليس اجتهاد بعض القائلين يكون أصلاً في دِينٍ؛ فيمنع غيره من المجتهدين، وبالجملة فهو مِن حيث اللّفظ والمعنى غثٌّ غير سمينٍ، وإلاّ فأخبرني أيّها السّائل(4) ما(5) معنى قوله، وإذا كان الحقّ مجتمعًا على تأديته ووجوبه، فاستحال مختلفًا فيه؟! فأخبرني بأيّ دليلٍ يصحّ أن يكون ما كان عليه مِن قبل علّة الاطّراد حكمه، بعد ما استحال عنه في معناه واسمه؟! فهل يكون لها الآن حكم ما كان عليه كان، أم له حكم ما
(1) هذا في ج. وفي ث: مختلف.
(2) هذا في ث. وفي ج: به.
(3) هذا في ج. وفي ث: اجتهد.
(4) هذا في ث. وفي ج: الشيخ الغاربي.
(5) زيادة من ج.