الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٣٨بقولٍ، أله أن يأخذ مِن ماله سرًّا أو علانيةً إن قدر على أخذه جهرًا، وهل له مِن حيلةٍ في أخذه على هذا أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له أن يحكم لنفسه على خصمه برأيٍ جاز له في يومه أن يكون على ما بالرّأي الآخر من وجهٍ(1) في لزومه، إنّما ذلك في قول أهل العلم إلى مَن له أو عليه إنفاذ الحكم إن نزلا إليه، لا إلى غيره؛ فإنّه لا جواز له في هذا الموضع مِن حكمه، وغير الحقّ لا حيلة له إلاّ تركه، وإن ذهب ماله على غريمه مِن حقٍّ في رأيِ مَن أوجبه، فألزمه إيّاه؛ فهو كذلك، وما صار إلى يده على ما جاز له؛ فلا يمنع من تمسّكه به، إلاّ أن يترافعا مِن بعده إلى الحاكم فيقضي بردّه.
قلت له: فإن كان خصمه في هذا /239/ مَن لا يملك أمره، مثل يتيمٍ أو مسجدٍ أو غائبٍ لا يعلم ما عنده أنّه متمسّك بالرّأي الآخر، ولا قام له وكيلٌ ولا محتسبٌ في ذلك، أيجوز له أخذه على قول مَن يراه له؟ أو ماذا حكمه؟ قال: فهذه مثل الأولى؛ لعدم ما لها مِن فرقٍ، فليدع عن نفسه ما ليس له بحقٍّ؛ فإنّه به(2) أولى، فإن فعله؛ فالردّ لما بقي في يده، والغرم لِمَا أتلفه في موضع الانتهاك لِمَا دان بتحريمه ولا بدّ؛ لأنّه قد أتى فيه ما ليس له.
قلت له: فإن هو أخذه على هذا من ماله لا برضاه، معتقدًا في قلبه أنّه متى قام عليه قائمٌ، فحكم بخلاف الرّأي الذي قد تمسّك به حاكم أن يردّه إليه، أيكون عند الله سالِمًا إن لم يحكم به عليه، حتّى مات ما على ما به؛ جاهلا أو