الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٣٩عالِمًا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في ركوبه لِمَا ليس له، إلاّ أنّه لا عذر له فيه؛ فلا بدّ لنجاته من أن يكون عن طهارته مِن ذنوبه(1).
قلت له: وعليه في ردّه أن يجعله، وما يكون من غرمه إلى من هو له؟ قال: نعم إن قدره؛ لأنّه من المظالم، فليس له أن يؤخره، إلا لِمَانعٍ له يعذر معه، فإنّ الله مِن فضله لا يكلّفه من دينه إلاّ ما(2) وسعه.
قلت له: أو ليس عليه أن يوصي به؟ قال: بلى، إن حضره الموت قبل أن يتخلّص منه فذكره، والله أعلم؛ فينظر في هذا كلّه. /240/
مسألة: ومنه: فيمن أطال يده في مال النّاس على وجه التعدي، ثمّ انتقل من دار الدّنيا إلى دار الآخرة، هل لِمَن له حقٌّ عليه أن يأخذه مِن ماله ظاهرًا أو باطنًا، قبل أن يقوم الغرماء بما لهم فيه، فيحكم به الحاكم أم لا؟ فنعم، يجوز له في السّرّ إن أمكنه، فقدر عليه دون الجهر في قول أهل العلم، إلاّ أن يكون عند من عرفه أنّه قد صحّ معه ما يدّعيه، في موضع ما لا يختلف في وجوبه، إن لم يكن له ما يقوم به في ظاهر الحكم، غير أنّه إن كان ما تركه لا يفي بجميع ما به لغيره أيضًا من الحقوق التي لا يجوز له أن يدفعها؛ فليس له أن يزيد على مقدار ما يكون له معها، فإن بلغ به ما صحّ عليه إلى حدّ ما لا يقدر على توزيعه بين ما فيه، وامتنع من أن يجري به على صلح؛ لم يجز له أن يقتضي منه شيئا، إلا بالرّضا مِن كلّ الغرماء في موضع جوازه منهم؛ وإلاّ فلا أعرفه جائزًا على حال.