الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٠مسألة: وسئل الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: عمّن انتصر من مال من ظلمه، فأخذ من غير جنس ماله، هل يكون حاكما على غيره بالمختلف فيه، وإذا كان هذا يجوز إذا رآه عدلا، وليس من ذاك، فما وجه جواز ذلك؟ أفتنا مأجورا.
الجواب: إذا لم يجد المثل؛ فلا يبطل حقّه، ومعي أنّه يجوز على ما نظرنا الوالد ? يأمر بخشي أموال /241/ أعدائه بحقوق له من خشي وغيره، ولا يقدر هذا بهذا، والله أعلم.
مسألة: وسألته أيضا؛ أعني: ناصر بن أبي نبهان: ما الذي يعجبك، وتراه عدلاً من الآراء التي قيلت في الانتصار للمظلوم مِن مال مَن ظلمه، بعد الإياس من توصّله إلى أخذ حقّه بالأحكام الظّاهرة، وهي أن ليس له أن يأخذ من غير جنس ماله. وقول: له أن يأخذ مِن غير جنس ماله بالقيمة. وقول: ببيعه بعدل من السّعر، ويأخذ من ثمنه مثل ما عليه من الحقّ، وكل هذه الأقاويل إذا لم يجد عين ماله أو جنسه، تفضّل بيّن لي ما تحبه من ذلك؟
الجواب: إن الذي أراه أنا أصحّ وأقرب إلى الحقّ ليس بحجة على غيري ممن رأى خلافي هو الأصحّ ممّا يجوز فيه الاختلاف، وإجازة الانتصار في التنزيل جاء مطلقا، ولم تقم الحجّة برواية تخصيص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه لا يصحّ إلاّ من جنس ما ظلم به، ولا شك أنّ ذلك الجنس ليس هو ذلك المظلوم إيّاه بعينه، وإذا كان غيره؛ فما الفرق بين الجنس و (ع: وغير) الجنس إذا لم أجد الجنس، ومن يقول بالجنس يجعل أنّ على المرء أن يردّ مثل ما ظلم فيما يجب فيه المثل، ومن هذا الوجه أنه قال: لا يجوز أن يأخذ إلاّ ما عليه أن يردّ مثله، وليس عليه غير ذلك، وهو رأي صحيحٌ على هذا؛ لأنّه /142/ من ثمن له ماله؛ فيأخذ ثمنه، ومن ثمن