قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤١

له هذا؛ فهو يبيع شيئًا غير حاضر، ويجعله بالثّمن كغيره بغير رضًا منه بثمن ذلك، وإذا أخذ مثل ماله لم يكن هناك ثمّ ثمن، ولا في صورة بيع وشراء، وعلى هذا كلا القولين صحيحين، ولا يعرف ثمن ماله حتّى يبيع هذا؛ فيأخذ عوض ثمنه ثمنًا، وعلى المبتلى بذلك أن يميّز، وإن عمل بأحد القولين بميل نفسه إلى صحّته أكثر؛ فجائز له؛ إذ كلا القولين له حجّة؛ فالأوّل الإطلاق، وهذا قوة ذلك بالاحتجاج، ومعي أنّ الحكم بالعموم في موضع الخصوص، وبالعكس؛ لا يصحّ أن يكون بهذا(1) هو الأصحّ وفي هذا خصوصٌ وعمومٌ، مثال ذلك: مَن أعطى الدّلال شيئًا ونادى عليه، ورسم له، وارتسم(2) له بثمنٍ، وأخذه هذا ظلمًا عليه؛ جاز له أن يأخذ عوضه مِن غير جنسه ويبيعه، ويأخذ من ثمنه بمقدار ما ارتسم للذي ظلمه إيّاه من الثّمن لا زيادة؛ لأنّ الزّيادة مجهولةٌ، يمكن أنّه لا يزيد، وكذلك إذا وقف فيه الزّبون(3)، وأمّا إذا أخذه بالثّمن، ويثبت [له ثمن](4)؛ جاز أن يأخذ من غير جنس الثّمن، ويبيعه ويأخذ مقدار ثمن ماله، ولا يبعد أن يكون ليس له أن يبيعه إذا كان ثمنه أكثر مِن ثمن ماله، وإنّما له إذا كان ممّا يتجزّأ ببيعٍ منه، بمقدار ثمن ماله المقدار ماله من الدّراهم لا غير، وإن كان ممّا لا يتجزّأ؛ فليس له ذلك، ولا يبعد أن ينظر الأكثر /243/ ثمنًا عن نصف ثمن ماله، إلاّ إن كان ممّا لا يتجزّأ، فإن كانت الزّيادة قليلةً، وله الأكثر أن يجوز له بيع ذلك، وإن كان ماله أقلّ، والزّيادة أكثر من ماله، أن يكون ليس له بيع ذلك، قياسًا

(1) زيادة من ث.

(2) ث: أرسم.

(3) هذا في ج. وفي الأصل: الزيون. وفي ث: الربون.

(4) ث: ثمنه.

١٧٬٥٠٧ / ٣٦٬٧٥٥