الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٣يدخل فيه الاختلاف الذي ذكرناه أنّ له أن يأخذ مقدار حقّه، ولكن إذا عرف حقّه، وحقّه في ذلك أن يعرف ثمنها صحيحة وثمنها مضعفة(1)، أو ثمن الأرض والشّجرة فيهما، وثمن الأرض بغير شجرةٍ؛ فإذا عرف النّقصان معرفةً صحيحةً؛ فلا يمنع من جواز(2) الانتصار، أن يأخذ ثمن ذلك على ما وصفناه، ومتى انتصر منه، وأخذ حقّه؛ فلا بدّ له مِن أن يشهد على أخذ حقّه منه، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: مضعضعة.
(2) في هذا الموضع من ج (وهو آخر صفحة 184) قد تمّ إلحاق ثلاث أوراقٍ خطُّها مختلفٌ عن خطّ ناسخها، وأغلب الظّنّ أنّها ليست من وضع الشّيخ جميّل السّعدي؛ لأنّها ليست موجودة في باقي النّسخ، وهذه الأوراق تحوي على مسألتين عن الشّيخ سعيد بن خلفان الخليلي المحقّق، الأولى منهما قد سبق ذكرها في موضعها حسب موضعها في النّسخة ث وهي تختلف عنها في بعض الكلمات، والمسألة الثانية هي هذه: "مسألة من جواب الشّيخ العالم سعيد بن خلفان الخليلي لِمَن سأله: وقد وجدتُ شيخنا في بعض جواباتك ترفع أنّ الشيخ أبا نبهان حظر جواز الانتصار في الشّيء المختلف فيه، وترفع وجود الرّخصة عن الشّيخ أبي سعيد، ولم أدر أنّ وجود الاختلاف الذي رفعته عن أبي سعيد في مسألة الزّوجة التي وقع الاختلاف في طلاقها، ثمّ قال أبو سعيد -من معنى كلامه-: فلها الانتصار في نفقتها على رأي من قال: إنّه لا يقع عليها بهذا طلاقٌ، أم عثرت على مسألةٍ غير هذه؟ فإن كانت هذه؛ فأخاف الشّيخين متّفقين؛ لأنّ الأثر كما لا يخفاك ينبئ بعضه أنّ الشّيء إذا كان أصله مجتمعًا عليه أنّه لإنسانٍ، ثمّ تحوّل إلى مختلفٍ فيه، فيجوز الأخذ فيه بالمختلف فيه على رأي مَن أجازه، كالانتصار مِن غير الجنس لا يخفاك ما فيه، والزّوجة مجتمعٌ في لزوم النّفقة [لها] على الزّوج، ثمّ تحوّلت إلى مختلفٍ فيه، وإن كان ترى هذه الصّورة تفيد اطّراد جواز الأخذ بالمختلف فيه، عرّفني ما عندك؟
الجواب: ما ذكرته هاهنا أنّ الشّيخين يحتمل أن يكونا متّفقين؛ لأنّ الأثر ينبئ بعضه بذلك، فهذا غلطٌ واضحٌ؛ لأنّ الشّيخ أبا نبهان لم يجزه أصلاً في مختلفٍ فيه، وقد أجازه الشّيخ أبو سعيد في هذه الصّورة، وهي مختلفٌ فيها بغير إشكالٍ؛ والدّليل على ذلك مِن الأثر الذي رفعته شيئان؛ /189/ أحدهما: قول السّيّد مهنّا بن خلفان أنّه لم يَبِنْ له موافقتها للأثر؛ لأنّه لم يكن في حفظه غير الوجه الأوّل، فهي صريحةٌ بأنّها وجهٌ آخر في مختلفٌ فيه. والثّاني: قول القائل أنّه يختلف في جوازه فيما كان مجتمعًا عليه، ثمّ استحال إلى مختلفٍ فيه؛ فهو صريحٌ بأنّه وجهٌ آخر مختلفٌ فيه غير الوجه الأوّل، ثمّ صرّح بأنّه فيما استحال إلى مختلفٍ فيه؛ فهو صحيح بأنّه جاز في بعض المختلف فيه، ولا يلزم ردّ الآثار كلّها إلى أصلٍ واحدٍ، ولو أنّ الشّيخ أبا نبهان لم يرفع الاختلاف فيه، وقد أخذ الاختلافَ الشّيخُ أبو نبهان في الدّقاق من لفظة أكثر في تضمين المستحلّ الذي يكاد أن يشبه الإجماع على عدم تضمينه؛ فكيف بهذا، وهو ظاهرٌ كالشّمس في كبد السّماء؛ حيث لا غيم، ولا لبس؟! فكيف يلزم ردّه إلى أصل غيره تكلّفًا، أو قصره على نوعٍ مخصوصٍ مِن عمومه تعسّفًا بغير دليلٍ؟! وما إلى ذلك مِن سبيلٍ، وليس كلّ قولٍ مسلَّمًا لِمَن قاله، ولا بدّ إمّا أن تكون المسألة صحيحةً عن الشّيخ؛ فهي صريحةٌ بوجود الاختلاف كما قلناه في المسألة، وإمّا غير صحيحةٍ؛ فبطلانها يتبعه بطلان ما قلناه من الخلاف المترتّب عليها، ولا يبين لي فيها غير ذلك، والله أعلم؛ فانظر فيه؛ والسّلام. /190/".