قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤١٧

﴿وَارْحَمْنَا﴾؛ أي: بدل (ع: /384/ سيّئاتنا) حسنات، وقد قال: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:70].

﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:286]، أوّل ما سألوه الاقتدار على أنفسهم وأهوائهم، ثمّ على عدوّهم الكافرين إلى يوم الدين، ﴿فَ‍آتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:148].

وقد احتسبت هذه الأمّة إياسة الشيطان أن يعبدوا نبيها، «قد يئس(1) الشيطان أن يعبد بين ظهرانكم، ولكن رضي منكم بالمحقّرات»(2).

وصفة المؤمن الذي له هذه البشارات والمكرمات من حقّق إيمانه بأقواله، وصدّق أقواله بأفعاله، واستعمل خصلتين؛ التوبة والاستغفار، وسلم من البدعة والأشرار، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود:3].

واعلم أنّ الجنّة لا يدخلها إلا صاحب ذنب ما خلا يحيى بن زكريّاء، وأمّا الذين خلطوا عملا صالحًا وآخر سيّئًا؛ ففي الجنّة هم فيها خالدون.

وأمّا قوله: ﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:286]؛ فإذا تقصينا ذكر الإيمان وأصوله وفصوله فلنذكر أيضًا هاهنا الكفر والكافرين، واختلاف الناس فيه، ومذهبنا الذي نعتمد عليه فنقول -والله الموفّق للصواب-: إنّ الكفر نقيض الإيمان؛ وهما اسمان شرعيّان، وقد يقعان قولا، واعتقادًا، وفعلا.

(1) في الأصل: سيء. وفي ق: نسيء.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مسنده، رقم:561؛ والبزار في مسنده، رقم: 4126؛ والحاكم، كتاب العلم، رقم: 318.

١٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥