الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨وأصل الكفر في اللغة: الستر والتغطية. ويقع في الشرع جحودًا واستفسادًا إلى وليّ النعمة.
وضدّ الكفر الشكر؛ وضدّ الشكر /385/ الكفر، قال الله - عز وجل -: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3].
ولو قلنا: إنّ الإيمان ضدّ الكفر، والكفر ضدّ الإيمان؛ لكان سائغًا بدليل قول الله - عز وجل -: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:85].
وقد ثبت في الشرع: الكفر اعتقادًا، ونطقًا، واختلفوا فيه فعلا، كالذي ذكرنا من الإيمان أوّلا؛ قالت المرجئة: الإيمان هو التوحيد، والتوحيد ضدّ الشرك، ولا شرك إلا في اللسان، وفي الجنان، وأمّا الأعمال فلا. وقالت القدريّة: لا كفر إلا في اللسان والجنان كالمرجئة. وكذلك قالت السنّيّة: لا كفر إلا في الجنان وفي اللسان؛ غير أنّهم خالفوا هؤلاء في الإيمان، وقالوا: الإيمان جميع ما أمر الله به، وطاعة الله كلّها إيمان، فأثبتوا الإيمان في الأفعال، والأقوال، والاعتقاد. وقالت المارقة: إنّ الإيمان جميع ما أمر الله به من طاعته، وإنّ الكفر جميع ما نهى الله عنه عن معصيّته؛ وكلّ كفر شرك، وكلّ شرك كفر. وقال أهل الحقّ: إنّ الإيمان يقع في المعاني الثلاثة: إقرارًا باللسان، واعتقادًا بالجنان، وعملا بالأركان، وإنّ الكفر أيضًا يقع فيها جميعًا نطقًا، واعتقادًا، وفعلا.
ونحن نذكر إن شاء الله مستقى كلّ فرقة من هذه الفرق الأربع.
أمّا المرجئة: فإنّما أصيبوا من قبل الراحة والدعة، والرخص والسعة، وقلّة الاهتبال والدعة، والاغترار والمعمعة، وقنعوا من الدين بأوّل خطّة منه، وسمّوا بمقتضى أعقل معناها، كالذي يريد الحجّ من أقصى البلاد، فرحل على حماره يومًا كاملا طرادًا، وقال: قد وجبت، ورجع إلى بلاده وقال: /386/ قد