قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٥

الانتصار، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، ولا حجّة تمنع من ذلك مع قول الله - عز وجل -، وهذا إذا عدم الحاكم أو مَن يقوم مقامه، ولم يكن عند هذا المدّعي بيّنة، وإذا كانت عنده بيّنة فوجد من ينصفه فلا(1) أعلم اختلافا، إلاّ أنّه ليس له أن يحكم لنفسه، ولا يحكم الحاكم لنفسه مع وجود قدرته وطوله؛ فكيف للمنتصر أن يحكم لنفسه مع وجود من ينصفه وينصره؟!

وأمّا إذا لم يجد جنس عين ماله؛ فوجد من غيره؛ فقال من قال من المسلمين: ليس له أن يأخذه مِن غير جنس ماله، ويأخذه بالقيمة قيمة عدلين، وإن كان هو من يبصر ذلك، أو وجد عدلين؛ قوّمه على نفسه قيمة عدلٍ، وله إن شاء بيعه، /246/ وإن شاء يملكه، ولا سبيل عليه في اتّخاذه ملكا، ولا لائمة عند صاحب هذا القول. وقال من قال من أهل العلم: يبيع ما أخذه مِن مال مَن ظلمه بدل ماله، إذا لم يجد الجنس، وله أن يحمله بالكراء، ويعطيه مَن ينادي عليه بالأجرة، وأجرة بيعه وحمله إلى السوق في ثمنه؛ لأنّه أخذ بقول(2) المسلمين، ومن أخذ بقول المسلمين؛ كانت له الحجّة، وعلى صاحبه الحجّة [في الحجة](3)، وأحسب أنّه يخرج في بعض الآراء أن تلزم الأجرة في هذا كلّه الظّالم(4)؛ لأنّه وقع الانتصار مِن ماله، ولم تقطع حجّته؛ فلهذا ضعف

(1) ث: فلم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: قول.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: إلى الظالم.

١٧٬٥١١ / ٣٦٬٧٥٥