قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٧

يصحّ أن يقطع على أحدهما بالظّلم لصاحبه، مع جواز تمسّكه به، والله تعالى قد أباح الانتصار للمنتصر مع الظّلم ممّن ظلمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، ولا شكّ أنّ المتمسّك بالمختلف فيه، لا ينسب إلى الظّلم في تمسّكه برأيٍ من آراء المسلمين حتّى يحكم بينهما بعد مخاصمتها من لا تسعهما مخالفته من حكّام المسلمين؛ فحينئذ /248/ يجب عليهما جميعًا الانقياد لِحُكمه فيما حكم به من الآراء الصّادرة عن الفقهاء، ولا يجوز لأحدهما الميل إلى ما خالفه من الرّأي بعد حكمه، وإنّما يتوجّه لزومه عليهما كالمجتمع عليه، وما رفعته من كتاب المصنَّف فيما اختلف فيه في وقوع الطّلاق، وجواز الانتصار للمرأة مِن مال مطلّقها فيما يجب عليه لها، مع تمسكها بالرّأي الذي ينتفي به طلاقها، فالله أعلم ما وجه ذلك، مع أنّي لم تبن(1) لي موافقته مِن أجل ما ذكرته لك آنفًا مِن غير ردٍّ منّي على من رآه من المسلمين؛ لقلّة علمي، وركاكة فهمي، فهذا ما عندي في الانتصار حسب ما بان لي، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عن المستحلّ إذا ظلم أحدًا، أيجوز الانتصار من ماله، قبل أن تصحّ توبته عند مَن ظلمه، أم لا؟

الجواب: إنّ المستحلّ قد لحق بأحكام المشرك في العفو عمّا فعله من سفك الدّماء ظلمًا، وأخذه الأموال بالباطل، والمشرك إذا كسب أحدًا من المسلمين لا نعلم أنه قيل لا يجوز للمسلمين أن يأخذوا منه ما أخذه عليهم، بل أجاز العلماء أن يأخذوه منه، وإن حارب عليه أن يحاربوه، حتّى قيل: إنّ أهل العهد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يبين.

١٧٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥