قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٨

منهم إذا ظلم أحدهم، ولم(1) يؤدّ الواجب ما عليه في ذلك، ولا ألزموه /249/ أصحابه، وحموه؛ أنّه يكون ذلك نقضًا منهم للعهد، وإن لم يرض كبراؤهم وأدّوا الواجب عليهم في شرع المسلمين؛ لم يكن ذلك نقضًا للعهد؛ فصح أنّ التّوبة من المشرك(2) بإسلامه يمحو جميع ما عمله من ذلك، وكذلك المستحلّ إذا كسب أحدًا في طريق أو ظلم أحدًا؛ جاز لصاحب المال أن يأخذه منه، وإن حاربه حاربه، وإن تاب قبل أن يقدر عليه، عفا(3) (خ: الله)(4) عنه ما مضى إلاّ ما بقي في يده بعينه؛ فقيل: عليه ردّه. وقيل؛: لا فالانتصار عليه لا يجوز فيه ظاهرًا ولا باطنًا؛ لوجود الاختلاف، وبينهما الحكم مِن حاكمٍ يلزم الناس طاعة حكمه في المختلف فيه، وعمل أصحابنا في العفو عن المستحلّ؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:34]، فصحّ أنّه لا يعفى عنه إلاّ إذا تاب، وقبل التّوبة يجوز الانتصار منه، كذلك المحارب على حقّ لزمه(5) القائم بالعدل على أدائه، فامتنع وحارب؛ جاز حربه والانتصار منه بجميع ما يفعله في حال الحرب، فإذا تاب وأذعن للحقّ؛ لم يسامح في الحقّ الذي حارب عليه، وعفا القائم بالحقّ المحارب له جميع ما فعله في حال الحرب، ولم يجز الانتصار منه بعد ذلك في ذلك، ومن الأقاويل في مثل هذا؛ قلت: إنّه يجوز الانتصار عن ظلم ظلمه المستحلّ قبل أن

(1) في النّسخ الثّلاث: لو.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الشرك.

(3) كتب فوقه: ح الله.

(4) ث: الله.

(5) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: ألزمه.

١٧٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥