الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٤٩يتوب فينتصر منه الذي ظلمه بالوجه العدل، /250/ ليس كذلك الحرب على التّعدّي(1)؛ فإنّه يجوز الانتصار مِن جميع ما يفعله المتعدّي في حال الحرب، وعليه ضمان جميع ما فعله في الحرب؛ فافهم الفرق في ذلك، والله أعلم.
مسألة: الصّبحي: ومَن له دَينٌ على ميت، ولم يعلم به غيره، ولم يستتر(2) له أخذه، فأخذه ظاهرًا بدعواه، وكذلك مَن عليه دين لِمَيتٍ، ويعلم أنّ عليه حقًّا لأحدٍ لم يعلم به غيره، فأنفذه في دَينه الذي يدّعيه هو عليه به شاهرًا، وكذلك ما أشبه هذا ممّا له فعله سريرةً، فلم يستتر له فعله، وفعله شاهرًا ظاهرًا، ولم تقم عليه حجّة حقّ تمنعه من ذلك، كان من له الحجّة عليه في ذلك يملك أمره، أو لا يملكه، أيكون هذا الفاعل هالكا عند الله في حكم دينه أم لا؟ قال: قد أظهر من نفسه ما يوجب عليه الكفر والخلع عند مَن عرف منه ذلك، ولا أحبّ له فعل ذلك، ولا أعلم حاله عند الله.
قلت له: وعند أوليائه تجب عليهم البراءة منه، أو يسعهم أن يحملوه على حسن الظّنّ، ويتولّوه على ما كان عليه؟ قال: إذا لم يخاصمه أحدٌ ممّن له الخصومة؛ فلا تضيق ولايته في بعض القول، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن له حقٌّ على أحدٍ لا صحّة فيه، وأراد منه وفاءه، فعرض له /251/ شيئا من ماله من أصولٍ أو عروضٍ(3) أو حيوانٍ بأكثر من ثمنه، وخاف منه إن لم يأخذه بتلك القيمة أن يجحده إيّاه؛ فأخذه بتلك القيمة على