قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٥٠

نيّة منه أن يحبسه بقيمته، ويطالبه فيما يبقى، أله ذلك، أم ذلك ثابتٌ عليه؟ عرّفني ذلك والحيلة فيه.

الجواب: إنّه له ذلك، وقد فعل ما يجوز له، وله أن يحتال في حقّه بما يسعه.

مسألة: الرّغومي: ومن له حقٌّ على آخر، وأراد منه الوفاء؛ فقال: إن كنت تريد عروضًا بكذا مِن القيمة بأكثر من قيمتها، وإلاّ فلا أوفّيك اليوم، هل له أن ينتصر من ماله بقدر ما نقص من حقّه، وكذلك الشّراة، إذا قال لهم الوالي أو الوكيل: إن كنتم تريدون الجراب بكذا وإلاّ فلا، هل لهم الانتصار من بيت المال، وإن كان أحدٌ عنده زكاةٌ، هل يبرأ إذا أوفاهم مِن أجرتهم؟ قال: إذا لم يكن لِمَن عليه الحقّ سلطان على من له الحقّ، ولا تقيّة ولا مداراة ولا حياء مفرط، ورضي من له الحقّ بدون تمام حقّه؛ فجائزٌ ذلك، وثابتٌ إذا كان ذلك في أيّام العدل، وليس له أن يطالبه بما زاد على القيمة إذا رضي، ولا له أن ينتصر مِن ماله سريرةً فيما بينه وبين الله، وأمّا إذا خاصمه مع الحاكم، وأنكره، ولم تكن له صحةّ ولا بيّنة؛ فقول: إنّه ينتصر من ماله إذا أنكره بقدر حقّه. وقول: لا ينتصر إلاّ بعد أن يحلّفه الحاكم أو من /252/ يقوم مقامه، وأمّا الشّراة إذا شرط عليهم من يستأجرهم أن تكون أجرتهم في بيت المال لا عليه، ورضوا بذلك؛ فثابتٌ عليهم، وإن كان في يده دراهم وعروض لبيت المال، فقضاهم أجرتهم على ما يتراضون به من الثّمن من العروض بقيمته أو بأكثر من غير جبرٍ منه لهم على أخذ العروض بزيادة الثّمن، ولا إكراه ولا تقيّة ولا حياء مفرط ولا سلطان، وكان في أيّام الإمام العدل؛ فجائز، وأمّا إذا لم يشرط عليهم؛ فعلى المستأجر أن يوفّي الأجير قبل أن يجفّ عرقه إذا كانت أجرتهم معلومةً وثابتةً على من استأجرهم. وإذا أرادوا القيام عليه مِن الحاكم؛ فعلى الحاكم أن ينصفهم منه إذا شكوا منه

١٧٬٥١٦ / ٣٦٬٧٥٥