قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٥١

المماطلة، ويحكم عليه بما يجب عليه، وإذا أقرّ؛ أخذه بأداء الحقّ، وإن أنكرهم حقوقهم مع الحاكم؛ فلهم أن ينتصروا من ماله سرًّا بقدر حقوقهم. وقول: لا يجوز لهم الانتصار من ماله إلاّ بعد أن ينكرهم، ويحلف لهم مع الحاكم، ولا يجوز لِمَن بيده زكاةٌ أن يعطيهم ممّا عليه من الزّكاة فيما زاد من ثمن العروض، ولايبرأ من عليه الزّكاة إذا سلّمها للفقراء مِن غير رأي الإمام العدل في أيّامه، والله أعلم.

مسألة: في رجلٍ أخذ منّي شيئًا بِسببِ ربًا؛ فأخذت منه شيئًا بلا علمه مِن النّوع الذي أخذه منّي أو غيره، وهو /253/ ظالمٌ لا يرجى منه خلاصٌ، يجوز ذلك؟

الجواب: جائزٌ، والأحسن أن توصي به أنّي أخذت ذا وذا مخافة أن يوصي به، ولو كان جبّارًا، والله أعلم.

مسألة من كتاب بيان الشّرع: وسئل أبو سعيدٍ عن رجلٍ جحده آخر حقًّا له، وقدر هذا أن يأخذه من ماله بقدر حقّه من سكن الجاحد وحصّته، هل يجوز له ذلك؟ قال: يعجبني أن يجوز له ذلك، إذا لم يأذن له على قولِ من يقول: إنّه يدخل المنازل؛ لإنكار المنكر بغير إذنٍ، إذا لم يؤذن لهم.

مسألة: وبعدُ؛ فإنّه جاء الأثر أنّه لا يجوز للإنسان أن يكون حاكمًا لنفسه على خصمه، ويثبت ذلك عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع على(1) ذلك أهل العلم، ودليل ذلك في كتاب الله تعالى قوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58]، فإنّما يثبت أن يكون الحاكم على غيره لغيره، وعلى نفسه لغيره؛ لقوله تبارك وتعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى

(1) زيادة من ث.

١٧٬٥١٧ / ٣٦٬٧٥٥