الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٥٢أَنفُسِكُمْ} [النساء:135]، فعلى العبد أن يحكم على نفسه لخصمه بما يحكم له الحاكم في الحكم المجتمع عليه، طلب ذلك عليه خصمه أو لم يطلبه؛ فعليه الإنصاف مِن نفسه بما يلزمه من الحقّ في دين الله تبارك وتعالى، غير أنّه مع ذلك إذا أعدم(1) الإنسان الحاكم له على خصمه، ولم ينصفه خصمه من نفسه، فيما يجب له عليه من الحقوق، وأعدم /254/ الحاكم عليه؛ فقد ثبت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما أحسب- أنّه(2) ينتصر لنفسه، ويجوز له أن يحكم لنفسه، بما لو كان الحاكم موجودًا حكم له على خصمه به، وليس له أن يكون حاكمًا لنفسه عند عدم الحاكم، إلاّ بما يحكم به الحاكم، وتصديق ذلك من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، وقال ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء:227]، وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النّحل:126]؛ فثبت الانتصار على غير سبيل حكم الحاكم(3)، وعلى غير سبيل أن يكون العبد حاكما(4) لنفسه إذا وجد الحاكم، فإذا جحد الخصم خصمه ولم ينصفه مِن نفسه، ولم يجد حاكمًا يحكم عليه، أو لم يجد بيّنةً عليه، وعدم الحكم؛ فهذا موضع الانتصار، إذا كان خصمه بالغًا صحيح العقل حاضرًا، والوارث خصمٌ، وله الحجّة إذا كان بالغًا حاضرًا، وأمّا إذا كان يتيمًا أو