الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٥٤وأمّا(1) بعد موته، فإذا كان على الظّالم حقوقٌ له ولغيره، ولم يكن في ماله وفاءٌ للحقوق كلّها، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلاّ بالحصّة على قدر الحقوق، وكذلك لو كان في ماله وفاءٌ، ولم يصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم؛ لم يكن له أن يأخذ ممّا في يده من مال الظّالم إلا بالحصّة، وذلك هو بعد علمه بالحقوق أو بالبيّنة على الحقوق، والفرق في ذلك أنّ الحيّ لو كان عليه حقوق /206/ كثيرةٌ، وليس له إلاّ مالٌ قليلٌ، وأعطاه هذا الحقّ الذي له عليه؛ جاز له أخذه، ما لم يحجر عليه الحاكم ماله، والميت فليس له عليه ذلك، وإنّما له بقدر ما يحكم له به الحاكم.
وكذلك وجدتُ في الأثر أنّ محمد بن روح كان عليه لبعض أسباب السلطان حقٌّ، فسأل أبا الحواري عن ذلك؛ فقال له: هل كان ذلك الرّجل يظلم أباك شيئًا من الخراج؟ فقال: نعم؛ فقال له: فاسأل أباك أن يجعل لك من الذي ظلمه ذلك الرّجل، مثل الحقّ الذي عليك له، وقاصصه بذلك، وعرفت أنا ذلك، إذا كان الذي جعل له ذلك ثقةً عنده؛ لئلاّ يرجع يأخذ هو ذلك الذي جعله لهذا، ولعلّ(2) والد محمد بن روح كان ثقةً عند أبي الحواري، وقد عرفت في المقاصصة أنّه يعلم من يقاصصه إذا كان لا يخافه، وإن كان يتّقي منه تقيّةً أشهد بذلك شاهدين له أنّه قد استوفى حقّه منه؛ لأنّ الآخر عسى أن يرجع ويتوب، والله أعلم بعدل ذلك؛ فانظر في جميع ذلك، ولا تأخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ والصّواب إن شاء الله.