الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٦١يكن جاحدًا لها في الأصل؟ قال: ليس لها ذلك إلاّ بعد الحجّة والجحود منه والظّلم.
قلت له: فإن جحدها حقّها، ولم تأمن أن تأخذ مِن ماله بعلمه، وأمكنها أن تأخذ بغير علمه، هل لها ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل: إذا خافت على نفسها منه، أو على مالها أن يظلمها إن احتجّت عليه، وقد ظلمها أو جحدها؛ كان لها أن تستوفي مِن ماله، وتشهد له سريرةً.
قلت: فهل يسعها أن لا تشهد له؛ جهلت ذلك أو علمت؟ قال: معي أنّها إذا أمنت أن تشهد له؛ لم يسعها ذلك إن كان يعلم أنّ الحق عليه، ودائن بأدائه.
قلت له: وكذلك إن حضرها الموت، أعليها أن توصي؟ قال: نعم، هكذا يعجبني إذا كان على هذا السّبيل.
مسألة عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة ?: وسألته /263/ عن رجلٍ له على رجلٍ ألف درهمٍ، فطلب إليه حقّه، فلم يعطه، ثمّ إنّه ائتمنه على ألف درهمٍ، هل له أن يأخذها؟ قال: لا يجوز له ذلك؛ للرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ردّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»(1).
قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل ما يشبه هذا. وقيل: إنّ له أن ينتصر مِن أمانته عند الظّلم، كما له أن ينتصر مِن ماله من غير الأمانة، وليس الانتصار بالعدل مِن الخيانة، وليس بعد أخذ الحقّ الواجب إذا تلف المال في ثبوت معنى
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3535؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1264؛ وأحمد، رقم: 15424.