قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٦٢

أمانته، وإنّما يصحّ معنى الرّواية أن يردّ الأمانة إلى من ائتمنه، إذا كانت في يده باقيةً، ولا يخن(1) مَن خانه بظلم، وإنّما الخيانة الظّلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشّورى:41]، وقال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى:40]، ففي المعنى؛ أنّ المكافأة تخرج على معنى فعل الفاعل، وإن كان ليس عند الانتصار سيّئة.

مسألة: وعن رجلٍ بايع(2) رجلاً حبًّا له أو أمانةً عنده، ورفعه عنده، وخرج حيث لا تناله الحجّة، ولم تكن له بيّنةٌ عليه؛ إنّ له أن يبيعه، ويستقصي(3) في بيعه، فإن فضل عن قضائه؛ كان له، وإن بقي عليه شيءٌ؛ كان عليه، والله أعلم.

مسألة: وعن رجلٍ أرهن مع رجلٍ دينارًا، ثمّ مات الرّاهن، وليس للمرتهن بيّنةٌ، وبعض الورثة حضر، /264/ وبعضهم أغيابٌ؛ فيحتجّ على الحضر، فإن سلّموا إليه، وإلاّ باع الدّينار، واستوفى حقّه، وما بقي؛ فهو للورثة، والله أعلم.

مسألة: أحسب عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر: فالذي عرفت أنّه(4) مَن لزمه شيءٌ ممّا يدرك له مِثلٌ ممّا يُكال أو يوزن؛ تخلّص من جنس ما لزمه، وإن كان من العروض؛ قوّم ما يسوى قيمة ذلك من الدّراهم، وأمّا الذّهب والفضّة؛ فإنّهما يتكافآن عن بعضهما بعض، فإن أعطى مِن أحدهما عن الآخر،

(1) ث: يجوز.

(2) ث: باع.

(3) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يستقضي.

(4) ث: أن.

١٧٬٥٢٨ / ٣٦٬٧٥٥