الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٦٤يفرّق على الفقراء حيث كان منزله، فإذا جاء مِن بعد ما فرّق على الفقراء؛ خيّر بين الأجر والغرم، وإنّما يجوز هذا للحيّ، فإذا رجع إلى الورثة؛ فلا يفرّق على الفقراء إلاّ برأيهم.
مسألة: ممّا يوجد عن أبي عبد الله: وعن رجلٍ عليه لرجلٍ مظلمةٌ، وهو لا يمكنه الوصول إليه؛ فقال: إذا أشهد شاهدين أنّ لفلان عليّ مظلمة كذا وكذا سمّى بها ثمّ تاب؛ فإنّه يبرأ إذا أدّيت إليه، وإن كان أوصى إلى ثقةٍ، ثمّ مات، ولم يؤدّ إلى صاحب الحقّ حقّه، وكان ذلك مِن قبل الوصي؛ فأرجو أنّه يبرأ إن شاء الله.
مسألة: وجدتُ في بعض الكتب: وقيل: يقول إذا تصدق عن ضمانٍ /266/ لِمَن لا يعرفه: أنا قد تصدّقت عليك بهذه الدّراهم ممّا لزمني لِمَن لا أعرفه؛ قضاءً عن نفسي، وصدقةً عن صاحب الحقّ الذي له عليّ مِن كذا وكذا.
مسألة: وعمّن كان عنده كتابٌ استعاره من عند رجلٍ، توفّي الرّجل، وترك أيتاما ليس لهم وصيٌّ، ومع الرّجل لهم كتابٌ مثله معيرنّه إيّاه، هل لهذا الرّجل أن يقاصص نفسه بالكتاب الذي عنده، بالكتاب الذي له عند الرّجل الهالك، ويأخذ هو الكتاب الذي عنده بكتابه؟ وإن كان الكتاب الذي عنده أكثر قيمةً من كتابه، هل له أن يطعم الأيتام بفضل قيمة كتابهم هذا؟ قال: إن كان الكتاب في يد الرّجل عاريةً؛ فليس له أن يأخذ كتابه بما في يده من العارية؛ لأنّه غير ضامنٍ له، وإنّما يأخذ ماله بما يلزمه له من الضّمان، إلاّ أن يصحّ أنّه أتلفه بوجهٍ يلزمه فيه الضّمان، أو يلزمه ضمانه بوجهٍ من الوجوه، فإذا كان هكذا؛ لزمه ضمانه، وإن لم يكن للأيتام وصيٌّ يحتجّ عليه في ذلك بتسليم حقّه إليه، أو لم يبلغ منه إلى إنصافٍ وتسليمٍ؛ جاز له أن يأخذ هذا الكتاب بالقيمة التّي قد