الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٦٩نفسه إذا كان مِن الجنس، وإن لم يكن مِن الجنس؛ باع الذي عليه، واشترى بثمنه مثل الذي له واستوفاه، وعلى قول من يجيز المقاصصة: لا يضرّه الغلط إذا غلط، إذا كان حقّه يزيد على ما قاصص به، والله أعلم.
مسألة: قال أبو سعيد: في رجلٍ عليه لرجلٍ حقٌّ، وعلى الرّجل له حقٌّ أيضًا، فغاب ذلك الرّجل، ولم يقدر [هذا عليه بحجّةٍ](1)، ولا حكمٍ؟ فمعي أنّ لهذا الرّجل أن يقاصص ذلك الغائب بما عليه له، إن كان الحقّ الذي عليهما لبعضهما بعض سواء، وإن كان حقّ الغائب أكثر مِن هذا؛ كان له الفضل.
قلت له: فإن كان الحقّ الذي عليهما لبعضهما بعض مختلف، مثل(2) أنّه يكون على أحدهما عروض، وعلى الآخر نقد، هل له أن يقاصصه بقدر ما عليه له؟ قال: معي أنّه يختلف فيه؛ فقال من قال: إنّ له أن يقاصصه نفسه بقدر ما له، ما لم تكن العروض سلفا. وقال مَن قال: إن كان عليه هو العروض؛ أعني: الذي يقاصص نفسه، ولم تكن تلك العروض مِن سلف؛ إنّه يبيع ممّا عليه من العروض بقدر حقّه بِنَقدٍ، ثمّ يستوفي ما له على الغائب إذا كان عليه له نقدٌ، وكذلك إن كان على الغائب له عروضًا(3)، وكان عليه هو النّقد، فيشتري من العروض بقدر ما له على الغائب، ويقضيه على هذا القول.