الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٧٠مسألة: /272/ في مقاصصة الجاحد إذا أراد أن يحلف له يقول له بمعزل من الحاكم: قد أخذتُ الذي لي مِن الذي عليّ، وأبرأتُ نفسي مِن الذي عليَّ لك، ثمّ إن حلّفه(1)؛ حلف بعد ذلك.
مسألة: ومن كان له على رجلٍ عشرة دراهم، وعليه مثلها لغريمه هذا؛ فلهما أن يتقاصصا، ويرفع كلّ واحدٍ منهما ما عليه بما هو له على وجه الاصطلاح (خ: الإصلاح). وقال بعض الفقهاء: لا يجوز رفع الدَّين بالدَّين.
مسألة: وإن كان على رجلٍ لرجلٍ دراهم دَين، وللذي عليه الدّراهم على الذي له الدّراهم، فقال له: ارفع تلك الدّراهم التي عليك بالدّراهم التي لك عليَّ؛ فذلك غير جائزٍ لهما، أو هما على ما كانا عليه، ولكن الوجه في ذلك أن ينزلا إلى الصّلح أن يبرئ كلّ واحدٍ منهما صاحبه ممّا له عليه، والحجّة في ذلك ما نهى عنه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن الكالئ بالكالئ»(2)؛ ومعناه: الدَّين بالدَّين، وفيه أنّ لهما أن يتقاصصا(3)، ويرفع كلّ واحدٍ منهما ما عليه بما هو له على وجه الإصلاح، قال: وإن كان باع له يريد القضاء عن نفسه؛ برئ إذا صار البيع للمشتري، وليس هذا مثل الأوّل، وبينهما فرقٌ، والله أعلم بالصّواب. وقال بعض الفقهاء: لا يجوز قضاء الدَّين بالدَّين، ولا يجوز بيع الدَّين قبل أن يقبض.
(1) هذا ث. وفي الأصل: خلفه.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، رقم: 5554؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 3060؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2342.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يتقاصا.