قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٨١

المستحلّ، وقد جاء الأثر أيضًا: إنّه مهدور عندما جنى، إذا تاب مِن قبل أن يقدر عليه، ويفهم من معنى /283/ ذلك أنّه إذا لم يتب؛ فمأخوذ بما جنى؛ فكيف سيّدي معنى ذلك؟ أينساغ أن يكون إذا لم يتب من قبل المقدرة، يؤخذ بالغرم حكمًا وأمّا الانتصار فلا؟ أم له معنى غير ذلك؟ أم تكون المسألة خلافية؟ عرّفني بما تراه وأنت المأجور.

الجواب: لم يبن لي في هذا ما يمنع مِن جوز الانتصار في موضع ما يحكم به عليه، قبل أن يحطّ بالتّوبة عنه، وإن قيل في شيء من الآثار بالمنع منه؛ ففي أصول المسألة ما دلّ على جوازه، وكأنّه لا مخرج له مِن قول بجوازه فيما عندي، وأرجو أنّ القول بالمنع ممّا لا يجتمع عليه، والجواز له أشبه بالأصول، وازدد مِن مطالعة الأثر في هذه الفصول، فإنّ(1) فيه ما يشفي العاقل ويكفيه، والله أعلم؛ فلينظر فيه، ثمّ لا يؤخذ منه إلاّ بالعدل.

مسألة عن أبي محمد ابن بركة رضيه الله: وهل يجوز لي أن أقاصص مَن ظلمني شيئًا مِن الأصل بِشيءٍ من الأصل، إذا استتر ذلك لي؟ فقد عرفت جواز ذلك إذا كان جاحدًا، ولا يجد عليه بيّنة ما يصل بها إلى حقّه، والله أعلم.

وكذلك إن غصبني نخلاً، هل لي أن أقاصصه بأرضٍ؟ فإذا لم يقدر على نخلٍ مثل نخله؛ جاز له أن يأخذ ذلك بالقيمة على بعض القول، والله أعلم.

وكذلك المرأة إذا كان لها على زوجها صداقٌ، لا تقوم لها به بيّنة، /284/ هل تقتصّ من مال زوجها، ولو علم الورثة أنّها تأخذ ذلك أو لم يعلم؛ فلها في ذلك فيما بينها وبين الله ما لم تقم عليها حجّةٌ تمنعها مِن ذلك، وإن كان الورثة

(1) ث: فإنه.

١٧٬٥٤٧ / ٣٦٬٧٥٥