الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٢١وآفاتهم هم أيضًا أن الله تعالى كتب الجهاد على العباد من هذه الأمّة خصوصًا؛ دون عامّة الأمم، ولمّا سمعوا ما فضل الله به الجهاد /388/ في كتابه على لسان نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان عادتهم في الجاهليّة، ودينهم القتل والقتال، والمطاعنة والنضال، والهياط والمياط(1) في الأسحار، والعطاط(2)، ودبغوا على ذلك من بطون أمّهاتهم، ولا سيما ربيعة و [بكرر وائل](3)، وتغلب وبني حنيفة، ونظروا إلى قوارع القرآن، وقرؤوه، وأحكموه، بلغ بهم الخوف وهم أعبد خلق الله، وأقرؤهم للقرآن، كما وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بلغ بهم الخوف حتّى بلغوا القضية، واستعملوا في أهل الإسلام ما كان ينبغي لهم أن يستعملوه في أهل الأصنام، وقضوا على المعصية كلّها أنّها شرك، ونظروا إلى الأمّة قد ارتكبوا في المعصية، وقد ارتضموا فيها فحولقوا(4)، ولقلقوا(5)، وقالوا: يا غيّاث المستغيثين؛ فركبوا عليهم القتل، والقتال، والهزيمة، والسباء، والغنيمة، فعاثوا في العباد، وأفسدوا في البلاد جميع فنون الفساد، ورجعوا القهقرى عن السداد، وحسبوا أنّهم على شيء، {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ
(1) وهِياط ومِياطٍ؛ أَي: في ضِجاجٍ وشَرّ وجَلَبة. لسان العرب: مادة (هيط).
(2) العَطُّ: شقُّ الثوب وغيره عَرضاً أَو طُولاً من غير بَيْنُونة، وربما لم يقيد ببينُونة. عَطَّ ثوبَه يَعُطُّه عَطّاً، فهو مَعْطُوطٌ وعَطِيطٌ، واعْتَطَّه وعَطَّطه إِذا شقَّه، شدِّد للكثرة. وقال ابن بري: العُطُطُ الملاحِفُ المقَطَّعةُ. لسان العرب: مادة (عطط).
(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: بكر بن وائل.
(4) حَوْلَقَ: قال ابن السكيت: يقال قد أكثرتَ من الحَوْلَقَةِ، إذا أكثرت من قول: "لا حول ولا قُوة إلا بالله". الصحاح في اللغة: مادة (حولق).
(5) اللَّقلَقة: شدة الصوت في حركة واضطرا. لسان العرب: مادة (لقق).