قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢

اللَّهِ} [المجادلة:18،19]، وهم أذكر خلق الله لله، وأقوم، وأعبد، وأصوم، وأخشع، وأخشى، وأظلم، وأجهل، وأعلم.

أمّا المعتزلة: فقد وافقوا في جميع ما قالوا في الكفر، واختلفوا في إنفاذ الوعيد فأنفذته المعتزلة، ووافقونا في جميع ما قلنا؛ إلا في تسميتها لأهل الكبائر بالكفر، فمذهبنا فيمن قصر علمه عن علمنا أن يكون ضعيفًا ما لم يتبع فيتدين بجهله، ويقطع عذرنا بمخالفته.

واعلم أنّ المعتزلة سامحت المرجئة بعض المسامحة في قولهم: إنّ الكفر هو الشرك، ولا كفر إلا في /389/ الاعتقاد والنطق، ثمّ إنّ المرجئة سألت المعتزلة: ما قولكم في أهل الفسوق، وأهل الكبائر والجرائم، والذنوب العظائم؟ فأنفذت المعتزلة الوعيد، وقالوا: هم في النار خالدون مخلّدون لا يموتون، ولا هم منها مخرجون، صاحت المرجئة: ضاع الذمار فعليكم الديار، فقد وثقنا بقولكم، وعوّلنا عليكم: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر:16]؛ فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا: ما رجاؤكم في القدر يأتي الملاعنين على لسان سبعين نبيًّا، وسقط في أيديهم، ورأوا أنّهم قد ضلّوا، وقالوا: سيرحمنا ربّنا ويغفر لنا ولو كنّا قومًا ضالّين، ثمّ ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون؛ حتّى فتح عليهم إبليس اللعين بالخروج من النيران بعد الخزي والهوان، والدخول في الجنان، فـ ﴿فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [غافر:83].

١٬٧٥٦ / ٣٦٬٧٥٥