قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٨٧

على الآخر عليه مثله؟ وهل فيه وجه لِمَن فعل؟ وما خلاصه من ذلك؟ قال: على ما سمعناه(1) من الآثار أنّ المقاصصة لا تكون إلا بلفظ وخلاص مَن فعل ذلك بغير لفظ، أن يردّ كلّ حقٍّ مثل ما كان في الأوّل، إلاّ أنّه جاء في بعض الأقاويل: إذا صار على الإنسان لأحدٍ مثل ما عليه له؛ سقط الحق بلا مقاصصةٍ، وبرئ كلّ واحدٍ منهما ممّا عليه لصاحبه، والله بعدل هذا القول أعلم.

مسألة: وعنه: فيمن له دينٌ على صائغٍ، وقد حلّ ذلك الدَّين، ولو لم يوفّه إيّاه بعد، فأراد الذي له الدَّين /290/ أن يشتري من الصّائغ شيئًا، ونيّته أن يقاصصه بما عليه له، ولم يعلمه ذلك، أيجوز مثل هذا أم لا؟ قال: يجوز ذلك إذا تراضيا على المقاصصة، وإن لم يتراضيا، وكان الصّائغ مقرًّا بحقّ هذا، فيوفيه الصّائغ حقّه، ويوفّي هو الصّائغ ثمن ما اشتراه منه، وإن أنكر الصّائغ ما عليه من الحقّ لهذا، وكان الذي له مع هذا من جنس ما عليه، ولم يجد عليه بيّنةً؛ فجائز له أن ينتصر منه، ويقاصصه بما عليه له، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ سعيد بن أحمد [بن سعيد](2) الكندي، من مسألةٍ له كبيرة: فيمن جنى على نفسه جناياتٍ عظيمة، وماله لا يفي بما عليه، فقال بعد ما أجاب عن ما سئل عنه وكان مرجع ماله إلى الفقراء، ووافق فقيرًا أو أكثر من فقيرٍ، وأعطاه بقدر ما لا يغنيه لسنته من ذلك المال المجهول ربّه خلاصًا عن نفسه، وصدقة عن ربّه، فلمّا قبضه الفقير، وقبله منه، وصار مالاً له، ردّه على المبتلى بحقوق العباد، على وجه المعونة منه له على أداء ما وجب عليه على

(1) ث: سمعنا.

(2) زيادة من ث.

١٧٬٥٥٣ / ٣٦٬٧٥٥