قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٨٨

سبيل التّعاون على البرّ والتّقوى كما أمر الله تعالى، وصارا يفعلان ذلك، ويتراددان ذلك مرّة بعد مرّة في يوم أو أيّام أو عام أو أعوام؛ هذا يسلم لهذا على وجه الخلاص والأداء منه لِمَا عليه، على غير شرطٍ وقع بينهما، وهذا يردّ على الآخر على /291/ وجه المعونة له، مع صدق الإرادة منهما جميعًا لله ولوجه الله، لا على سبيل المخادعة والحيلة والتّقصير والطرب لغرض(1) الحياة الدنيا، ولا على سبيل الالتواء عن أداء الواجب، ولم تكن بينهما تقيّةٌ ولا حياءٌ ولا مداراةٌ، وعلم الله منهما الصّدق في ذلك إلى أن أدّى بقدر ما عليه أو زيادة عنها عليه؛ فقد يوجد عن الشيخين الفقيهين: خلف بن سنان الغافري، وسعيد بن بشير الصبحي في جوابٍ منهما جميعا؛ أنّ ذلك يكون خلاصًا له ويبرأ ممّا عليه، والله أعلم.

ومنها: ويخرج معي جواز ما قال الشّيخان خلف وسعيد على معنى الحكم، إذا لم يكن ثمّ شرط، فمن عليه الحقوق على من يعطيه ذلك؛ لأنّه ليس بواجب عليه أن يردّ عليه(2) ما يعطيه إيّاه، ولا محكومًا عليه بتسليمه إليه، وصار للمعطي المتصدّق عليه يفعل فيه ما يشاء، إن أراد أعان به أخاه تقرّبًا به إلى ربّه، وإن أراد إمساكه للانتفاع به؛ ولأنّه حين قبضه الآخر، فقد صار مالا له، وبرئ الآخر منه ومنهما(3)، وفي الأصل أنّ المعطي لا يعلم مِن المعطى بالحقيقة أنّه يردّ عليه ما يملكه إيّاه إلاّ بالظّنّ، والظّنّ لا يغني من الحقّ شيئًا، وقد يوجد ما يشبه

(1) ث: لعرض.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: منها.

١٧٬٥٥٤ / ٣٦٬٧٥٥