الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٣قلت له: ما تقول في رجلٍ عليه لِرجلٍ دراهم، فطلب إليه حقّه، فقدم رجلا، فضمن لصاحب الدّراهم بحبّ، وإنّما كان له دراهم أو ضمن له بدراهم، وإنّما كان له حبّ، هل يثبت هذا الضّمان؟ فلم يثبت الضّمان في هذا، ولم يره ضمانًا، وذلك [أنّه لو](1) اتّفقا على أن يعطيه حبًّا بدراهم، أو دراهم بحبٍّ؛ لم يكن ذلك يثبت على أحدهما، ولو أحالاه، وضمن الذي عليه الحبّ بدراهم أو الدّراهم بحبٍّ؛ لم يكن ذلك عليه أن يعطيه إلاّ أصل حقّه.
قلت له: فإنّهما قد اتّفقا على أن يعطيه حبًّا بدراهم، واتّفقا كيف يعطيه الحبّ بالدّراهم، ثم غاب عنه ما شاء /297/ الله، وافترقا ما شاء الله، ثمّ لقيه فقال له: تعطيني الحبّ؟ قال: نعم، فمضى، فكال له الحبّ على ما اتّفقا عليه، غير أنّهما لم يجدا مع المقتضي للحبّ قضاءً، فيقول له: قد أعطيتك أو قضيتك هذا الحبّ بما عليّ من الدّراهم، غير أنّه أعطاه بحساب ما كانا قد اتّفقا عليه قبل ذلك، أيكون هذا قضاءً؟ فأجاز ذلك ورأى ذلك قضاءً إذا كانا قد اتّفقا على شيءٍ، وكان بينهما أساس القضاء؛ قال: ولو أنّه كان عليه له دراهم فجاءه بحبّ، فقبضه الحبّ أو لم يقبضه إيّاه، ولم يكن بينهما أساس القضاء، لم يكن ذلك قضاءً، وكان لكلّ واحدٍ(2) منهما حقّه؛ لصاحب الحبّ حبّه، ولصاحب الدّراهم دراهمه.
مسألة: قلت له: ما تقول في رجلٍ عليه لرجلٍ دراهم، فأمره الذي له الدّراهم أن يسلّمها إلى فلانٍ، أو يعطي فلانًا من ما له مِن الدّراهم عليه، فسلّم المأمور