الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٤إلى الذي أمره صاحب الدّراهم أن يسلّمها إليه حبًّا عن تراضيهما؟ فعلى ما وصفت: فإن كانت هذه الدّراهم أمانة في يد الرّجل؛ فهذا لا يجوز، ودراهمه بحالها لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا، إلاّ برأي صاحبها؛ لأنّه أمره أن يسلّمها؛ فسلّم غيرها، وإن كان قضاه عن دَينه الذي عليه؛ فقد برئ الذي عليه الدَّين، وله دراهمه، وقد أتلف هذا ماله /298/ بغير حقٍّ يثبت له على أحد الفريقين؛ لأنّه خالف أمر ربّ المال، وقد أوفى هذا(1) حقّه؛ فلا رجعة له عليه، وإن كان هذا المال دَينًا عليه، وهو دراهم؛ فأمر الذي له الدّراهم أن يسلّم إليه ما عليه من الدّراهم، فدفع إليه بالدّراهم عروضًا عن تراضٍ منهما، فقد ثبت ذلك عليه، وقد برئ الذي عليه الحقّ، وعليه أن يسلّم إلى الرّجل حقّه الذي له عليه؛ لأنّه متطوّع (خ: تطوع(2)) عليه بأداء الحقّ عنه، وخالف أمره به؛ فلا رجعة له على القابض، ولا براءة له من حقّ الآمر، وهذا إذا قضاه عن ما على فلان له من الدّراهم، ولم (خ: ولم يذكر) ما عليه لفلان من الدّراهم، فأمّا إذا قضاه بهذه الدّراهم التّي عليه لفلان (خ: وشرط أنّي إنّما أقضيك ممّا عليّ(3) لفلان) أو مِن ما عليه، وهو الآمر ممّا للمأمور له على فلان من الدّراهم، وثبتت(4) هذه الشّريطة أنّي إنّما أقضيك ممّا عليّ لفلان، أو بما عليّ لفلان؛ فهذا قضاء موقوف.
فإن أتمّ فلان القضاء برئ الذي عليه الحقّ الأوّل، وبرئ الذي عليه الحقّ القاضي، وثبت القضاء للمقتضي، وإن لم يتمّ ذلك الذي عليه الحقّ الأوّل؛ كان