قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣

ولأمرٍ(1) مَا لعنهم الله جميعًا هم والقدريّة، وأيسهم من شفاعة رسوله - عليه السلام -، فقال: «طائفتان من أمّتي لا تنالها شفاعتي»(2)، فأطمع المارقة وأناسهما؛ وهم القدريّة والمرجئة.

وأمّا ذكر الطائفتين وآفاتهما للأمم، وضررهما للأنبياء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طائفتان من أمّتي /390/ ملعونتان على لسان سبعين نبيًّا»(3)، وذلك أنّ المرجئة لمّا نظرت للأنبياء تدعو الأمم إلى الإيمان والإسلام؛ ومفتاح دعائهم شهادة أن لا إله إلا الله، ووعدت الأنبياء على هذه الكلمة الجزيل من الثواب، اقتصروا عليها، وتسامحوا فيما عداها من أعمال الطاعات، وارتكاب المعاصي والسيّئات، فأدخلوا على الأنبياء الضرر في أممهم، وأبطلوا بهذا الاعتقاد الخوف من الله تعالى، واستعملوا الأمن ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99]؛ وقد تقدح الكلام في تساهلهم على المعاصي؛ فهذا هو الضرر الذي لعنتهم به الأنبياء. أمّا القدرية: فإنّ الأنبياء كلّما ذهبت إلى شرائعها أجاب من الأمم من أجاب؛ فمنهم من اقتصر على مذهب المرجئة كما قلنا، ومنهم من أجاب وأناب، وعمل صالحًا من الطاعات، وتحرّى جهده واجتنب المعاصي والسيّئات، وبلغ من ذلك أقصى الدرجات، وقد كان إبليس يدعوه إلى طريقة المرجئة، ويسهل له سبيل المعصية، فإذا ما رآه إبليس اللعين قد

(1) في النسختين: الأمر.

(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب ما جاء في الحجة على القدرية، رقم: 806. وأخرجه الديلمي بلفظ قريب في الفردوس، رقم: 3782.

(3) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب، رقم: 3781. وورد بمعناه في مسند الربيع، باب ما جاء في الحجة على القدرية، رقم: 806.

١٬٧٥٧ / ٣٦٬٧٥٥