قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٥

الحقّ له على الذي قضاه، وكان على المقتضي ردّ ما قبض منه بذلك القضاء من العروض، وإن كانت أمانة، فقضاه بهذه الأمانة التي معه لفلان عن ما عليه /299/ لفلان كذا وكذا من العروض، فهذا أيضا موقوفٌ مجهولٌ؛ لأنّ الأمانة غائبة، فإن أتمّ صاحب الأمانة ما فعلا بعد معرفتهم بالأمانة؛ ثبت ذلك وبرئ الفريقان، وإن غيّر ذلك صاحب الأمانة؛ كانت له أمانته ورجع الباقي، (وفي خ: البائع) على المشتري المقتضي بحقّه بما قبض منه، والله أعلم.

وإن سلّم إليه الأمانة على سبيل الرّسالة، وكانت تلك الرّسالة صحيحةً، أو أمر بتسليمها على ما وصفت، فسلّمها ثمّ باعه بها من بعد تسليمها إليه؛ كان هذا جائزًا ثابتًا، وكذلك لو دفع إليه ما عليه له من الدّراهم على سبيل ما أمره به، ثمّ باع له بما تراضيا عليه؛ كان هذا جائزًا ثابتًا لا رجعة لأحدٍ منهم في ذلك، والله أعلم.

وإنّما قلت لك: إنّه موقوف؛ إذا لم يتراجعا ويتناقضا فيما فعلاه، حتّى علم الآمر فأتمّ ذلك، أو أجمعا جميعًا أن يوقفاه إلى إتمامه(1) أو تغييره لذلك، وأمّا إن مات الآمر، أو أراد أحدهما نقض ذلك؛ فذلك منتقض، ويرجع كلّ واحدٍ منهم على ما وصفت لك؛ فيكون للذي(2) عليه الحقّ على القابض منه ما قبض منه، ويكون الحقّ الذي عليه للآمر بحاله، وكذلك الأمانة تكون للآمر بحالها، فإن كان في حياة الآمر كان على جملة أمرهما، إن أراد المأمور أن يعطي من أمر له ما أمر له به، على سبيل /300/ ما يسع عطيته له، وثبت ذلك؛ كان له، وإن

(1) ث: تمامه.

(2) ث: الذي.

١٧٬٥٦١ / ٣٦٬٧٥٥