الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٦أحبّ تسليم ذلك إلى الذي عليه له الحقّ، أو له معه الأمانة؛ كان في ذلك مخيّرًا، وما ينبغي أن يخلف وعده، فإن قال ذلك، فأيّ ذلك فعل؛ جاز له إذا تاب.
وإن مات الآمر قبل أن يتمّ ما وصفنا لك، فإن كان بجملته، وعلى سبيل حالته، وقبل أن يسلّم المأمور ما أمر به؛ فقد انتقض ذلك الأمر، وليس له أن يسلّم ذلك بعد وفاة الآمر شيئًا، ويسلّم إلى ورثة الآمر ما عليه له من الدَّين، وما قبله له من الأمانة، ويرجع على المقتضي منه بالقضاء المنتقض الباطل بما سلّم إليه، مثل العروض، ويلحق المقضي مال الهالك الذي له عليه الحقّ بحقّه في السّريرة والعلانية، بما يوجبه الحقّ، وهذا كلّه إن كان على سبيل القضاء عن حقّ لفلان المقتضي بالحقّ الذي لفلان الآمر، والله أعلم بالصّواب.
وإن كان ليس على الآمر للمأمور له حقٌّ، وإنّما أمر بتسليمه إليه على وجه التّقاضي له، أو على وجه الهبة أو العطيّة له؛ فلا حقّ للمأمور له في مال الآمر، ويسلّم ما قبض إلى مَن قبض منه ما لا يجوز له إلاّ بالحقّ، إذا كان القضاء(1) على ما وصفت لك أنّه موقوف، ولا يتمّ إلاّ بإتمام صاحب الحقّ الآمر، والله أعلم بالصّواب.
مسألة: ومن جواب أبي محمد عبد الله /301/ بن محمد: وعن رجلٍ أرسل رسولاً إلى رجلٍ أن يعطيه مِن حبٍّ له معه، أو أرسله يكلّمه يعطيه عطيّة مِن ماله، فذهب ذلك الرّسول، فبعث للذي أرسله بشيءٍ من الحبّ من عند نفسه، ونوى في نفسه أنّه إذا كلّم له الرّجل أخذ مكان حبّه للذي بعثه، ففعل
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لقضاء.